الحاج السيد عبد الله الشيرازى
97
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
مجرى الاستصحاب ، وبعض مقرري بحثه من المعاصرين يصدّقه في هذا المطلب ولكن ينكر عليه أصل المبنى وأنه لا يختص جريان الاستصحاب وحجيته بالشك في الرافع ، بل قلنا في السابق إن جريان الاستصحاب فيهما دليل على عدم اختصاص حجيته بالشك في الرافع ، مع إمكان أن يقال : إن الشك في بقاء النهار وإن كان من الشك في المقتضي ، حيث إن وجود النهار معلول لوجود الشمس في الأفق وعدم استتار القرص ، إلا أن الشك في الليل مع الشك في الرافع مسلم ، حيث أن زوال الليل والظلمة مسبب عن مجيء الشمس وطلوع الفجر الذي هو عبارة عن تبيين الخيط الأبيض من الخيط الأسود الذي هو رافع لليل والظلمة بالدقة وبنظر العرف ، ولا معنى بالنسبة إليه للقول بأن الزمان المحدود كالليل والنهار مما يرتفع بنفسه ، بلا احتياج إلى وجود الرافع ، كما قيل . قوله - قدّس سرّه - : وأما القسم الثالث - وهو ما كان مقيدا بالزمان - فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه اعلم أنه بعد ما كان جريان الاستصحاب في القسمين الأولين - أي نفس الزمان والأمور التدريجية - مما لا إشكال فيه ، لما عرفت من أن الميزان الوحدة العرفية في الموضوع ، وإنما الإشكال في جريانه في القسم الثالث ، وهو إبقاء الأمر المقيد بالزمان ، كالجلوس إلى الزمان المحدود والإمساك في النهار والأكل في الليل . أما جريان الاستصحاب بالنسبة إلى القيد إثباتا ونفيا بعد الحالة السابقة وجودا وعدما ، فقد عرفت وظهر حاله مما بيناه ، وإنما الكلام في الاستصحاب الحكمي وفي جريانه بالنسبة إلى وجوب الجلوس إلى ما بعد الزوال في المثال . قد ذهب المصنف « قدّس سرّه » وتبعه غيره ، مثل المحقق الخراساني - في الكفاية - إلى القول بجريان الاستصحاب ، إذا أخذ الزمان ظرفا وأنه لا يجري إذا أخذ قيدا ، بل