الحاج السيد عبد الله الشيرازى

67

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

يستتبعها من الأحكام التكليفية كما ذهب إليه بعض الأعاظم « 1 » ، فمنقوض طردا بمثل الصحة والفساد ، حيث أنهما يتعلقان بالأفعال بلا واسطة ، وكونهما غير مجعولين من طرف الشارع ببعض المعاني كما سيجيء غير موجب لخروجها عن حريم النزاع . كيف ؟ وقد عرفت آنفا أنهما داخلان في التسعة التي قيل بمحصوريتها فيها ، وعكسا بالمسائل الأصولية ، فإنها لا تتعلق بالعمل والفعل أولا وبلا واسطة ، بل لها تعلّق به بالواسطة بحسب ما يستتبعها ، فافهم . ولذا قيل : بأنه الفارق والمائز بين المسألة الفقهية والأصولية . ومما ذكرنا من الفرق بينهما ظهر أنه لا يبتني تقسيم الأحكام الوضعية والتكليفية على أن للشارع جعل وإنشاء يتعلّق بأفعال العباد يتضمن البعث والتحريك والإرادة والكراهة . وأما لو قلنا بأنه ليس الحكم الشرعي إلا عبارة عن العلم باشتمال الأفعال على المصالح والمفاسد من دون أن يكون في البين جعل أو تشريع . فلا يبقى موضع لتقسيم الأحكام إليهما ، حيث أن لهذا القائل أن يقول قد تكون المصلحة قائمة بفعل المكلف فيكون حكما تكليفيا ، وقد تكون المصلحة في اعتبار الملكية للوجود مثلا فيكون حكما وضعيا إلا أن يقال : إن مقتضى التعليل - وهو عدم كون الباري تعالى محل الحوادث من انقداح الإرادة والكراهة في نفسه وذاته - عدم المعنى لاعتباره تعالى الأمور الاعتبارية ، وإن كان ظاهر التعليل انحصار العلّية في أن المناط الجعل والتشريع المتضمنان للبعث والتحريك والإرادة والكراهة . ولكن يمكن أن يجاب عنه : بإمكان المصلحة في باب الوضع قائما باعتبار الناس للأمور الاعتبارية لا باعتباره تعالى كي يشكل الأمر ، فافهم واغتنم . وأما مسألة أنه لا يكون في البين جعل وإنشاء من الشارع يتعلّق بأفعال العباد ، فهي

--> ( 1 ) . المحقق النائيني « قده » .