الحاج السيد عبد الله الشيرازى
61
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
ذكر لا يوجب تعيّن مدلول الخبر ، لأنه ليس من القرائن المتعلقة بالكلام ، فلا بدّ من ارتكاب التخصيص بالنسبة إلى الموارد الخارجة ، كما هو الحال في مفاد « كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه قذر » فافهم . وبالجملة ، مفاد الحديث لا يكون إلا على طبق مفاد ما تقدم ، وقد عرفت أن مفاده لا يكون الاستصحاب بل مفاده القاعدة . ثم إنه على فرض التسليم والتنزل لا يكون مفاد الأحاديث حجية الاستصحاب بنحو يكون حاكما ومقدّما على سائر الأصول العملية المعتبرة ، ومن المعلوم أن تقدمه وحكومته عليها لا يكون إلا من جهة اشتمال الدليل على لفظ « اليقين » وعنوانه حتى تحصل الغاية المذكورة أو الملحوظة في الأصل وهي العلم واليقين . قوله - قدّس سرّه - : إن حقيقة النقض هي رفع الهيئة الاتصالية في نقض الحبل ، والأقرب إليه على تقدير مجازيته . . . لا يخفى : أن صدق النقض وإن كان يحتاج إلى إبرام واستحكام في المنقوض ، إلا أن الكلام في أنه عند عدم صدقه وحقيقته هل يحتاج إلى إبرام بحسب المقتضي ، بمعنى أنه يلزم إحراز بقاء الاستعداد في المنقوض أو لا يحتاج ؟ وإنما العناية تتحقق بالإبرام في نفس وجود الشيء ، حيث أن الوجود له إبرام واستحكام قابل لورود النقض عليه ، خصوصا بعض الوجودات التي أشرب فيها الإبرام والاستحكام كاليقين والعهد والعقد . والإنصاف أنه بعد التأمل في معناه بحسب التبادر وموارد استعماله ، يظهر عدم الاحتياج إلى إحراز استعداد الشيء في صدقه ، وإن كان في بعض الموارد ربما قد يشك في صدقه لعدم منافاته مع ما قلناه ، لوضوح أن حدود أكثر المفاهيم بجميع الخصوصيات غير معلومة ولها أفراد مشكوكة .