الحاج السيد عبد الله الشيرازى
58
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
حيث أن الغاية كما قد عرفت يكون معناها ظاهرا الطريقية لا الموضوعية ، فلو أراد الشارع منها الاستصحاب لا بدّ أن لا يريد معناها الحرفي . وهذا غير اجتماع اللحاظين ، لأنه لا يلزم من دلالتها على الاستصحاب وكونها دالّة على استمرار الحكم ، كونهما غاية للحكم الأولي المجعول . نعم ، لو كان أيضا غاية للحكم المجعول أولا يلزم اجتماع اللحاظين ، وبعبارة أخرى : لا يكون إرادة الحلية الواقعية أو الظاهرية من الصدر والاستصحاب من الذيل أمرا محالا ، بل إنما يكون على خلاف الظاهر وخلاف قواعد العربية . نعم ، قد يقال : بأنه لو كانت القضية خبرية محضة - كما هو كذلك بالنسبة إلى قوله ( عليه السلام ) « كل شيء لك حلال حتى . . . إلى آخره » - حيث أنه بقرينة تطبيق الإمام ( عليه السلام ) في نفس الخبر على أشياء لم يكن وجه حليتها القاعدة ، بل وجه حلية كل واحد من المذكورات بغير أصل موضوعي أو أمارة معتبرة دالة على حليتها وثبتت حجية ذلك الأصل أو تلك الأمارة بدليل معتبر قبل ذلك ، كما يظهر بعد التأمل والمراجعة إلى ما أسلفناه في البراءة والاشتغال . فلا مانع من دلالته على حلية الشيء بعنوانه الأولي وعلى حليته بعنوان كونه مشكوكا وعلى استمرار الحكم إلى زمان العلم بخلافه ، لإطلاق الصدر في الحلية وإطلاق الاستمرار المستفاد من الغاية بالنسبة إلى الاستصحاب ، ولا ترد الإشكالات السابقة على تقدير كون القضية خبرية محضة ، بمعنى كونها حاكية عن جعل الأحكام بالنسبة إلى المذكورات في الرواية وغيرها قبل ذلك بانشاءات متعددة أو إخبارات كذلك ، أو بعضها بالإخبار وبعضها بالإنشاء ، كما أنه لا مناص إلا عن ذلك وإلا لا يتم على القواعد المسلّمة عند الشارع كما لا يخفى . ولذا لا يلتزم بهذا المطلب في قوله ( عليه السلام ) « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد قذر وما لم تعلم فليس عليك » « 1 » حيث لا قرينة على كونه خبرية
--> ( 1 ) . التهذيب 1 / 284 ، الحديث ( 832 ) 119 باختلاف يسير مع المصادر الأخرى ، وسائل الشيعة ج