الحاج السيد عبد الله الشيرازى
49
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
والأعجب من ذلك أنه يجعل هذا الاحتمال ظاهر الحديث ، ويستدل به على الاستصحاب بلا أن يكون أصله أو تطبيقه في مقام التقية ، مع أنه في أثناء كلامه يقول : بأن الإمام ( عليه السلام ) بهذه الفقرات أشار إلى زرارة بأن المقصود الركعة المفصولة ، حتى لا ينافي التقية . فراجع تقريرات بحثه . فتلخص من جميع ما ذكرنا أنه لا معيّن لأحد الاحتمالات ، الذي يكون منشأ لظهور الرواية في الاستصحاب ، فلو لم يكن الأمر كما ذكرنا ولم يكن معيّن ولا مرجّح في البين يكون مجملا ، مع أن القرائن الخارجية شاهدة على ورودها للزوم تحصيل اليقين بالبراءة ، بالبناء على الأكثر ، بل صدر الحديث أيضا شاهد عليه . ويمكن أن يقال : إنه من المسلّم أن الشك الذي هو موضوع الاستصحاب في جميع الموارد ، هو الترديد بين الوجود والعدم ، ولكن الظاهر بل الصريح من قول الإمام ( عليه السلام ) « وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع » أن الترديد بين الوجودين . وهذا وإن كان ملازما للشك في وجود الرابعة وعدمها ، إلا أن المأخوذ في الحديث موضوعية الترديد بين الثلاث والأربع ، وهو لا يكون إلا الموضوع في أحكام الشك في عدد الركعات . فإن قلت : هذا إذا تم كلامه ( عليه السلام ) بقوله : « وقد أحرزت الثلاث » فيكون حينئذ ذكر الترديد بين الوجودين مقدمة وتوطئة للشك والترديد بين وجود الرابعة وعدمها الذي هو الموضوع للاستصحاب ، ولهذا قال ( عليه السلام ) : « قام وأضاف إليها أخرى » . قلت : نعم ، لو لم يكن المذكور في صدر الحديث عنوان الإحراز في الشك بين الاثنين والأربع ، فإن المقصود من الإحراز هناك على المشهور إكمال المتيقّن فليكن الذيل مثله ، غاية الأمر يكون ( عليه السلام ) قد بيّن أحد أفراد الشك بين الثلاث والأربع وهو بعد إكمال السجدتين ، ولذا قال ( عليه السلام ) : « قام وأضاف إليها أخرى » فتأمل جيدا .