الحاج السيد عبد الله الشيرازى

42

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

الفقرات بحسب المعنى الموضوع له ، أو الاصطلاحي في خصوصه ، ولا يكون أحدها قرينة على البراءة من الأخرى . أما الاحتمال الأول : فلأن غاية ما يتوهم في وجه الدلالة على خصوصه ، قوله ( عليه السلام ) : « ولا تنقض اليقين بالشك » ، لأن النقض لا يصح إطلاقه على اليقين في غير الاستصحاب وقاعدة اليقين ، لعدم صدق النقض على اليقين في باب لزوم البراءة اليقينية عند الاشتغال اليقيني وعدم كفاية الشك في مقام الامتثال ، كما في كلمات بعض الأعاظم « قدّس سرّه » . وفيه : أنه إن كان المقصود أنه لا بدّ أن يكون اليقين موجودا ، حتى يرد عليه النقض ، وفي القاعدة لا يكون موجودا بخلاف الاستصحاب ، فما وجه ورود الحكم ولزوم العمل عليه في القاعدة بمثل قوله ( عليه السلام ) : « ابن علي اليقين » و « اعمل على اليقين » ؟ وإن كان من جهة أن مادّة النقض لا بدّ وأن يكون متعلّقها أمرا محكّما مبرما ، وما لم يكن موجودا فعلا لا يرد عليه النقض . فنقول : إبرام هذا اليقين لازم في فراغ الذمة ، وتحصيل البراءة اليقينية بحكم العقل لا يكون أقل إبراما واستحكاما من الشك ، مع أن الإمام ( عليه السلام ) في هذا الحديث منع من ورود الشك على اليقين ، وقال : « لا تنقض اليقين بالشك » . وربما يكون هذا شاهدا على أعمية حجية الاستصحاب للشك في المقتضي ، لأن الشك لا يكون إلا نفس الترديد ، وليس فيه إبرام واستحكام ، بل قابل لأن يزول سريعا ، لذا يكون قابلا لورود النقض عليه ، فاليقين الحاصل من وجود المقتضي أولى لصحة ورود النقض عليه ، وسيجيء إنشاء اللّه تعالى تفصيله . نعم ، الانصاف أنه لولا وجود القرينة في الحديث ، كان الظاهر من العبارة - بقرينة سائر الأخبار في باب الاستصحاب - حرمة نقض اليقين السابق بالشك اللاحق ، ولكن وجود القرينة في الحديث مانع عن حمله على الاستصحاب ، مع إمكان إرادة غيره منه كما