الحاج السيد عبد الله الشيرازى

32

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

جهة السيرة ، بسبب توجه أذهانهم إلى سائر الأدلة ، مع أن السابقين قائلون بها من باب بناء العقلاء وإفادتها الظن . وبالجملة ، إذا لم يثبت إنكار الكل لحجيتها وكونها محل البحث من جهة الاختلاف في المدرك ، لا ينافي ثبوتها في الجملة ، كما هو الحال في حجية الخبر الواحد ، حيث أنه ربما يكون أقوى أدلتها السيرة - عند التحقيق - مع أنها من جهة المدرك محل البحث إثباتا ونفيا وتفصيلا ، بين هؤلاء الأعاظم والأعلام « قدس سرهم » ، مضافا إلى احتمال كونها مردوعة بنظرهم ، كما يأتي الكلام في دعواها إنشاء اللّه تعالى . والذي يؤيد أو يشهد على ما ادعيناه من أن وجود الدليل لا ينافي خفاءه على الأعاظم « قدس سرهم » وجود الأخبار الدالة على الاستصحاب ، وربما كانت صريحة في المدعى ، مع أنه قد عرفت في كلام المصنف « قدّس سرّه » عدم الاستدلال بها عليه ، قبل والد شيخنا البهائي « قدّس سرّه » . فتلخص من جميع ما ذكرنا : أن وجود السيرة على الأخذ بالعمل بالحالة السابقة من العقلاء والعرف ، مما لا ينكر ، وإنما الكلام والإشكال في أنه هل صارت مردوعة عند الشارع أو بقيت ممضاة ؟ قد قيل « 1 » : برادعية الآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، عنها . والعجب أن القائل برادعيتها عنها في المقام ، يقول في باب حجية خبر الواحد وحجية الظواهر ، بلزوم الدور في رادعيتها ، لأن رادعيتها عنها تتوقف على عدم كون السيرة مخصّصة لها ، وعدم كونها مخصّصة يتوقف على رادعيتها . ثم يشكل على نفسه ، بأن هذا الدور أيضا يأتي في المخصّصية ، لأن المخصّصية تتوقف على عدم رادعية الآيات ، وعدم رادعيتها يتوقف على مخصّصية السيرة ، فلا يمكن إثبات الحجية بالسيرة . ثم يردّ الإشكال ويقول : بأن الدور - وإن كان يأتي بناء على مخصّصية السرة أيضا -

--> ( 1 ) . القائل هو المحقق الخراساني - قده - في الكفاية .