الحاج السيد عبد الله الشيرازى

28

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

حتى في المرتبة اللاحقة ، ولا مانع من أن يحكم الشارع بجره منها إليها بالاستصحاب بعد تحقق أركانه . نعم ، يدخل في القسم الثالث من الاستصحاب الكلي ، ولكن قد حقّق في محله إمكان جريانه في بعض أفراده ، فراجع وتأمل . ولا يخفى : أن ما أفاده « قدّس سرّه » صريح في أخذ الحدّ في مفهوم « الماء المطلق » ، ومن المعلوم أنه إذا أخذ يكون من المتباينين ، ولا يكون من الأقل والأكثر ، وإنما الشأن في أنه هل الحدّ واقعا داخل في المفهومين أم لا ؟ وربما يخطر بالبال : بأن الماء المضاف - سيما في المقام - عبارة عن نفس ذلك الماء الذي كان مطلقا ، فأضيف إليه مقدار من التراب مثلا ، فإذا فرضنا أن المقدار كان معتدّا به يصير مضافا قطعا ، وإذا كان مقدارا قليلا يبقى على إطلاقه ، وإذا أضيف المتوسط بينهما - كما هو المبحوث عنه - يشك في أنه هل خرج عن الإطلاق أو بقي ، فيكون المقدار بمنزلة الأجزاء المشكوكة دخلها في الصلاة ، فيرجع إلى الأقل والأكثر . ولكن لا يخفى بعد التأمل : أنه لا يقاس المقام بباب الصلاة ، لأن الأجزاء التي توجب الأكثرية في الصلاة لا تخرج العمل عن الصلاتية ، لا وجودها ولا عدمها ، بخلاف المقام ، فإن ما تتحقق الأكثرية به - وهو الصفاء الزائد لو انتفى كما هو المفروض - لا يصدق عليه أنه « ماء » ، إذا كان في الواقع دخيلا في مفهومه وعنوانه ، وهذا معنى كلام الأستاذ « قدس سره » « من أن الحدّ مأخوذ في الماهية والمفهوم ويرجع إلى المتباينين » . والظاهر : أن منشأ الغفلة والقياس ، جعل التراب الزائد الواقع في الماء بمنزلة الأجزاء المشكوك وجوبها في الصلاة ، وقد ظهر مما ذكرنا : أن الأمر بالعكس ، وأن الأكثرية في المقام تتحقق بانتفاء التراب الواقع فيه ، كي يبقى على الصفاء الزائد ، فافهم واغتنم . والتحقيق في جواب ما أفاده « قدّس سرّه » تأييدا لصاحب العروة « قدّس سرّه »