الحاج السيد عبد الله الشيرازى

23

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

وأما الأحكام فهي أيضا كذلك ، لأن الشارع في بعضها لاحظ الارسال والاستمرار تأسيسا أو إمضاء ، وفي بعضها لاحظ الإهمال أو التضييق . والمقصود من الرافع المزيل لما يكون قابلا للبقاء من وجود المقتضي فيه بالمعنى المتقدّم ، ولا معنى لما يتوهم : من أن المقصود من المقتضي وجود الملاك ، والمقصود من الرافع ما يكون رافعا للمسبّب شرعا ، كالوضوء الذي يكون سببا للطهارة ، والبول الذي يكون ناقضا لها ، مع وضوح عدم حصول العلم بوجود المقتضي بأحد المعنيين غالبا ، فتأمل جيدا . ثم إن صريح كلام المصنف « قدّس سرّه » في المقام وفيما سبق منه - بعد نقل كلام المحدث الأسترآبادي « قدّس سرّه » - أن استصحاب الليل والنهار كان من الشك في المقتضي ، مع أنه ربما لا يكون كذلك ، لأن كل واحد منهما مزيل للآخر . نعم ، في صورة الشبهة المفهومية ربما يكون الشك في وجود المقتضي ، لأنه إذا شك في أن آخر النهار هل يكون استتار القرص أو ذهاب الحمرة ؟ فبعد الاستتار يكون الشك في بقاء الاستعداد للنهار . وكذا إذا شك من جهة الطول والقصر في الأيام ، فإنه حينئذ يكون الشك في استعداد بقاء النهار ، من جهة أن اقتضاء الفصل هل يكون اثني عشر ساعة ، أو أربعة عشر ساعة مثلا . وأما إذا كان مقدار النهار معلوما ومفهومه كذلك ، ولكن من جهة أمر خارجي شك في بقائه ، فالشك في طروّ المزيل . ولا يخفى : أن الأغلب في موارد الشك في بقاء الليل والنهار من هذا القسم ، فيلزم حمل كلام المصنف « قدّس سرّه » على غير الأغلب ، أو غير الغالب إذا كان المراد غير هذا القسم ، مع أنه بالنسبة إلى استصحاب الليل ، الشك من جهة المفهوم لا مورد له أصلا ، لأن انتهاء الليل معلوم ، وهو طلوع الفجر ، وإن كان ابتداؤه محل الكلام . نعم ، في تعلق النذر يمكن تصوير الشك في المنتهى ، لكن يحتاج إلى التأمل ، مع أنه نادر على فرض تسليمه ، والالتزام بجريان الاستصحاب في النهار دون الليل كما ترى . وإن قيل : بأن آخر الليل وإن لم يكن مورد الشبهة ، ولكن نصف الليل محل الشبهة ،