الحاج السيد عبد الله الشيرازى

10

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

والإشكال الثاني يمكن دفعه ، بأنه : لا شاهد على كون المراد منه الحكم بالبقاء ، بل يمكن أن يكون مراده الإبقاء عملا ، وهو ينطبق على ما ذكره المستشكل « قدس سره » من الجري بحسب العمل والأثر العملي . نعم على تفسير المصنف « قدس سره » له - وهو قوله : « الحكم بالبقاء . . . » يتوجه الإيراد . لكن يمكن أن يقال : إن أصل الإيراد فرع كون الاستصحاب عبارة عن عمل المكلف كما يشهد له بعض مشتقاته ، مثل إطلاق المستصحب - بالكسر - على المكلف ، وأما إذا كان عبارة عن الحكم الشرعي الظاهري - كما هو الظاهر من كلام الأكثر ، وليس ببعيد ، لأن المجعول الشرعي عبارة عن حرمة النقض ، وعدم الانتقاض ليس إلا موضوعا - فلا بدّ أن يكون عبارة عن الحكم بالبقاء . ويمكن أن يكون المقصود من عدم الانتقاض من حيث العمل بأن يكون الأثر والجري المذكور في التعريف بيانا لعدم الانتقاض ، بل يكون هو الظاهر ، فيوافق ما ذكرنا ، ويكون حينئذ نفس الاستصحاب لا موضوعه ، ويشهد عليه التصريح من بعض آخر من مقرري بحثه بأنه عبارة عن : حرمة انتقاض الحالة السابقة من حيث الجري . ولا يخفى : أنه بناء على كون حجيته من باب الظن أيضا لا بدّ من ملاحظة الحكم بالبقاء ، لأنه بناء على كونه من باب الظن وإن كان من الأمارات ، إلا أن المقصود أنه يكون عبارة عن بناء العقل وحكم العقل بالعمل بالحالة السابقة ، وهذا البناء عندهم من جهة الأمارية وإفادته الظن ، لا أن نفس الظن عبارة عن الاستصحاب وإلا لا معنى للتعبير عنه بصيغة باب الاستفعال ، بل هو أمر خارجي متحقّق في الخارج مثل قول العادل . ومن هنا ظهر ما في كلام بعض المعاصرين « 1 » من الإشكال على صاحب الكفاية حيث يقول : بأن التعاريف كلها مشيرة إلى معنى واحد ، بأنه كيف يرجع إلى معنى واحد ،

--> ( 1 ) . هو المحقق الخوئي في تقريرات بحثه .