الحاج السيد عبد الله الشيرازى

98

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

الثمرة بينها وبين بعض الصور السابقة في تعلق النذر بإتيان المستحب بالعنوان الأولي أو العنوان الثانوي بعد اجتماعهما في الحكم الظاهري . ومما ذكرنا في هذه الصورة ظهر حال ما إذا جعل البلوغ غاية وداعيا للعمل ، لكن لا من جهة دعوته إلى أمر المولى ، حيث أنه لما لم يتحقق موضوع حكم العقل بالرجحان يكون الأمر مولويا ، ويكون الأمر في المقام مثل الأمر في قوله : « من سرّح لحيته فله كذا . . . » . ولا ملازمة بين دعوة البلوغ أو دعوة ترتب الثواب وبين دعوة الأمر المحتمل ، كي يكون مساق جميع الأخبار شيئا واحدا ، حتى يحمل كلها على الإرشاد . نعم ، فيما إذا كان الداعي على العمل نفس احتمال الأمر أو البلوغ من جهة طريقيته إلى الأمر أو إلى الثواب الداعي إلى الأمر ، كان الحمل على الإرشاد لازما . فتحقق من جميع ذلك أنه في مرحلة الإمكان ، الحق هو ما أفاده المحقق صاحب الكفاية « قدس سره » في قبال المصنف « قدس سره » ، من أن بعض الصور يكون من باب « من سرّح لحيته فله كذا . . . » ، وإن كان ما أفاده « قدس سره » في مقام الاستظهار والإثبات محل تأمل ، لبعد أن يكون المقصود دعوة نفس البلوغ . نعم ، إطلاق ما يدل على إتيان العمل برجاء الثواب بالنسبة إلى ما إذا لم يكن ترتب الثواب داعيا إلى العمل من جهة الملازمة بحيث كان العامل غافلا عن هذه الملازمة ، ربما يكفي في المطلب ، فتأمل . هذا كله بالنسبة إلى مقام التصور والثبوت وبيان لوازم المحتملات ، وأما في مقام الإثبات والتصديق بالنسبة إليها ، فلا يخفى أن الظاهر من تفريع العمل على البلوغ كون البلوغ جهة تعليلية ، حيث أنه ظاهر في كون العمل معلولا للبلوغ ، وكونه قيدا للموضوع يلزم أن يكون معروضا للبلوغ ، ويستحيل أن يكون معلول الشيء معروضه . ومنه ظهر أنه لا يكون احتمال كونه تعليليا بمعنى الظرفية ، ظاهرا من العبارة ، فيتعين الأمر في محتملات الدعوة .