الحاج السيد عبد الله الشيرازى

95

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

بإطلاقه ليستفاد منه عدم اعتبار ما اعتبر في الخبر الواحد من الشرائط ، فلا ينافي اعتبار ما يعتبر فيه في قول المبلغ ، بل لا بدّ منه . حيث أن الظاهر من فاء التفريع الوارد في قوله عليه السلام في صحيحة هشام بن سالم « من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به ( فعمله ) كان له أجر ذلك ، وإن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يقله وإن لم يكن على ما بلغه » « 1 » كون العمل متفرّعا على البلوغ وأنه بلغه فعمل معتمدا على البلوغ ومستندا إليه ، والعامل لا يعتمد في عمله على قول المبلّغ إلا إذا كان واجدا لشرائط الحجية ، فكأن واجدية قول المبلّغ للشرائط أخذت في القضية مفروغ الوجود ، وإلا لا يصح تفريع العمل على البلوغ ، فإنه إذا لم يكن قول المبلّغ واجدا للشرائط فلا يصح من العامل استناد عمله إلى قوله والاعتماد عليه . والإنصاف : أن هذا الاحتمال غير مستفاد من الأخبار ، حيث أنه - مع قطع النظر عن أن الظاهر كونها في مقام الحث والترغيب على الإقدام بالأعمال الخيرية وإدراك الثوابات - أن الظاهر من قوله عليه السلام في بعض الأخبار « التماسا لذلك الثواب . . . » وفي البعض الآخر « طلبا لقول النبي صلى اللّه عليه وآله » هو غير ذلك ، وأن الإتيان بما بلغه مما يحتمل أنه قول النبي صلى اللّه عليه وآله يوجب الثواب والأجر ، وستعرف إنشاء اللّه تعالى أنه لا بدّ من حمل مطلقها على مقيدها وأن المراد من مجموعها شيء واحد ، ولذا ما استفاد أحد من الأصحاب « قدس سرهم » - ظاهرا - هذا المطلب منها حتى أصبح يعرف عندهم ويسمى ( بأدلة التسامح في أدلة السنن ) . ولا ينافي كون العمل متفرّعا على البلوغ ، لما سيجيء من أن البلوغ لا يكون مأخوذا بنحو الموضوعية والنفسية كي يكون ملازما للحجية ، وإلا لا يكون معتمدا عليه كما عرفت في كلمات القائل ، بل إنما أخذ طريقا لقول النبي صلى اللّه عليه وآله والثواب البالغ . ثم إنه بعد الفراغ من بيان عدم كون الأخبار في مقام ترتب الثواب بلحاظ بعد

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ج 1 ، كتاب الطهارة ، باب 8 من أبواب مقدمات العبادة ، الحديث 1 .