الحاج السيد عبد الله الشيرازى

93

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

عباديته ، بمعنى أنه مساوق لعباديته وأنه قد حصل الاحتياط في العبادة ، لأنه من وجوه الامتثال وتقرب العبد لدى المولى ، لا أن هذا الحسن علة لعباديته ، وقوله « ومنع توقفها على ورود أمر بها بل يكفي الإتيان به لاحتمال كونه مطلوبا أو كون تركه مبغوضا » توضيح للعبارة لا أنه شيء آخر ، وإلا لا مانع من كفاية هذا الحسن العقلي - الذي هو ظاهر عبارة المتن - في العبادية لو قصده ، وعلى تقدير الكفاية لا يحتاج إلى قصد احتمال الأمر وداعويته . نعم ، تشبيه المقام بالعبادات المقطوعة في الأمر الشرعي صريح كلامه « قدس سره » في المتن ، إلا أنه يرد عليه بالفرق بينهما بأن الأوامر في العبادات المقطوعة يمكن أن تكون تعبدية توجب التقرب ، لكن الأمر بالاحتياط توصلي لو لم يكن إرشادا محضا ، ولا بدّ من تحقق جميع ما يعتبر في الاحتياط في نفس الموضوع وإلا لم يكن احتياطا . فما عن الشهيد « قدس سره » من التمسك بآيات التقوى وعن غيره من التمسك بأخبار الاحتياط واستحبابه . غير تام ، لأنها إما إرشادات أو أوامر توصلية إلى حصوله . وبالجملة ، لا تكون أوامر الاحتياط مثل الأوامر الواقعية في كونها متعلّقة بذات العمل ويمكن التقرب بها ، بل إنما هي متعلقة بإتيان العمل المحتمل وجوبه على وجه قربي من كونه بداعي احتمال الأمر أو بنحو آخر من محققات القربة . ولا يلزم اختصاصها بالعبادات وخروج التوصليات والتفكيك بينهما في استعمال واحد ، لعدم الجامع بينهما ، لأن معنى الاحتياط إتيان الشيء لإدراك الواقع . ومن المعلوم أن إدراك الواقع في العبادات باتيان الشيء بقصد القربة ولو رجاء أو إدراك التوصل باتيانه مطلقا ، فتصوير الجامع بينهما في المقام في غاية السهولة ، ولا احتياج لشمول الأخبار للتوصليات إلى تكلف جعلها متعلّقة بذوات الأفعال ، وفي خصوص العبادات إنما يلزم إتيان العمل بداعي احتمال الأمر والقربة بدليل منفصل ، كما هو ظاهر تقريرات بحث بعض الأعاظم « قده » . ومما ذكرنا ظهر إمكان أخذ قصد القربة في الموضوع عند الأمر بالاحتياط ولو قلنا