الحاج السيد عبد الله الشيرازى

78

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

المقارنة يكون التنجز بالنسبة إليه ثابتا ، ولو لم يكن ذلك العلم والمعلوم ، فالمعلوم الذي هو الجامع لا يكون له الأثر ، والحصة من الجامع المنطبقة على الطرف الخالي لم يكن العلم متعلقا بخصوصها ، فما يمكن أن يكون له الأثر لم يتعلق به العلم ، وما تعلق به العلم لا يكون له الأثر . ثم إنه قد ظهر مما ذكرنا أنه بناء على الانحلال الحقيقي لا فرق بين حصول العلم التفصيلي قبل العلم الإجمالي أو بعده أو مقارنا له ، لأنه على كل حال يوجب انقلابه إلى العلم التفصيلي والشك البدوي ، غاية الأمر زمان الانقلاب مختلف ، فإذا فرضنا أن علم كل آن مؤثر في ذلك الآن لا بعده ، فلا يكون بعد الانقلاب علم إجمالي كي يكون المعلوم بالإجمال منجّزا ، ولو كان العلم التفصيلي بعده . فما أفاده المصنف « قده » من عدم التفرقة بين الصور في غاية المتانة بناء على مسلكه من الانحلال الحقيقي ، وأما بناء على الانحلال الحكمي فقد يقال بأنه لا فرق أيضا بين الصور ، لأنه بعد ما كان العلم بوجوده في كل زمان مؤثرا في نفس ذلك الزمان ، فمن زمان قيام العلم التفصيلي لا يكون الأثر مستندا إلى الجامع ، وبوجوده أيضا لا يؤثر حسب الفرض . هذا ، ولكن التحقيق : الفرق بين حدوث العلم التفصيلي بعد العلم الإجمالي ، وبين حدوثه قبله أو مقارنا له ، ففي الأول يكون التنجز باقيا بخلاف غيره ، فإنه بالنسبة إلى العلم المقارن للعلم التفصيلي - وإن كان الانحلال تاما - إلا أنه بالنسبة إلى العلم الإجمالي المردّد بين الطرف الذي يقام عليه في الآن اللاحق علم تفصيلي بلحاظ الزمان السابق على طرو العلم التفصيلي عليه ، وبين الطرف الخالي عن العلم التفصيلي لكن بلحاظ الزمان اللاحق لطرو العلم التفصيلي على مقابله لم يقم منجّز على أحد طرفيه ، ويدخل في باب مطلق التدريجيات التي يقطع بطرو التكليف على أحدها ، ولا إشكال في لزوم الارتكاب أو الاجتناب بالنسبة إلى جميعها .