الحاج السيد عبد الله الشيرازى
58
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
فتدعه . . . « 1 » لا يخفى : أنه لا إشكال في أن الظاهر من الحلال والحرام كما قاله المصنف « قده » الحلال والحرام الفعليان ، وإنما الإشكال في أن قوله عليه السلام : « فيه حلال وحرام » ظاهر في بيان أطراف الشك حتى يختص بالشبهات الموضوعية ؟ أو ظاهر في بيان منشأ الشك والتنبيه حتى يشمل الشبهات الحكمية ؟ حيث أن وجود القسم الحرام والقسم الحلال في الجنس أو النوع منشأ للشك في أن الثالث هل يكون داخلا في هذا أو ذاك ، بخلاف ما إذا لم يكن في البين قسمان بل كان المقطوع في النوع أو الجنس منحصرا بقسم واحد ، فإنه من جهة الغلبة ربما يقطع الإنسان بأن الفرد الذي لا يكون داخلا في المقطوعات السالفة يلحق بها . وبالجملة ، لا يكون وجود القسمين منشأ للاشتباه في الموضوع فقط كما في المتن ، بل ربما يكون أجلى أفراده اشتباه الحكم ، لما ذكرنا ، ولأن منشأ الاشتباه في الشبهات الموضوعية هو الموانع الخارجية ، مثل ظلمة الليل . نعم ، قد يكون وجود القسمين منشأ لمنشا الاشتباه في الشبهات الموضوعية . وبالجملة ، لا قصور للصدر في شموله للشبهات الحكمية ، وإنما الإشكال في ذيله ، وهو قوله عليه السلام « حتى تعرف الحرام منه بعينه » ، من جهة احتمال كون اللام للعهد ، فيختص بالشبهة الموضوعية ، ومن جهة احتمال كونه للجنس فيكون المقصود معرفة أصل عنوان الحرام . إلا أن يقال : بأنه لو كانت اللام للعهد المقابل للجنس ، يلزم أن يكون المعهود موجدا في البين ، الذي يلزم منه كونه من أطراف العلم الإجمالي ، وهو ترخيص في أطرافه ، وهو ينافي منجزية العلم الإجمالي ، فتأمل .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ج 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرمة ، باب 64 ، الحديث 2 .