الحاج السيد عبد الله الشيرازى

50

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

علمه ، بل صار محجوبا بنفسه . وبهذا نجيب أيضا عما أفاده شيخنا الأستاذ « قده » من تأسيس أصل المطلب ، والاشكال على المصنف بترتيب مقدمتين ، حيث أنه في الشبهات الحكمية أيضا مثل الشبهة الموضوعية لا يستند الجهل فيها إلى اللّه تعالى ، لأجل أنه صار محجوبا لإخفاء الظالمين . إذا كان الحكم في مورد يقينيا ولكن منع عن الإيصال إلى المخاطب - كما هو الحال في جنابة المرأة في الاحتلام - على قول - فيصدق الحجب بالنسبة إلى هذا المورد ، فيتعدى إلى غيره بعدم القول بالفصل . فإنه يقال : يكفي المورد الواحد في إثبات المطلب ، فيما إذا كان ذلك المورد من موارد ما لا نص فيه ، وكان عدم الفصل بينه وبين غيره مسلّما بين الطرفين . والمورد المذكور ، وإن كان مما لا نص فيه بالنسبة إلى المرأة ، حيث أنها تكون شاكّة ولا ترى النص لو كان موجودا في البين ، إلا أنه لم يذهب الأصحاب إلى القول بعدم الفصل بين هذا المورد وسائر الموارد ، كما لا يخفى . هذا كله مع أن الإشكالين والتقريبين يفيدان في صورة إحراز كون المورد من أفراد المستور والمحجوب ، والمقام لا يكون إلا مما يحتمل أن ينطبق عليه العنوان بالبيان المذكور . ثم إنه « قده » تنزل أيضا عما ذكره ، بعد الاغماض ، وقال : في صورة إجمال النص الذي هو أحد أفراد المقام يصدق الحجب قطعا ، ثم تلحق به - بعدم القول بالفصل - صورة ما لا نص فيه ، وصورة التعارض . لا يقال : في صورة الإجمال ، ولو كان الخطاب موجودا ، ولكن لا يدل على فعلية التكليف ، فلا يصدق الحجب بمعناه الحقيقي في هذه الصورة أيضا . فإنه يقال : في وصول الحكم إلى مرتبة الفعلية ، إبراز للإرادة ولو بخطاب مجمل مردد بين حكمين . وفيه : إنه لو فرض القطع بورود خطاب مجمل بين الأحكام ، بحيث لم يبينه