الحاج السيد عبد الله الشيرازى

44

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

بعد ملاحظة كون الحديث في مقام الامتنان تنحصر في الخارج بالفرد ، لا أنه لم يرفع جميع الآثار ، فمرجع الكل إلى شيء واحد . قوله - قدس سره - : وكذا الكلام في رفع أثر النسيان والخطأ ، فان مرجعه إلى عدم إيجاب التحفظ عليه . . . لا يخفى : أنه بعد ما كان المرفوع بالحديث الشريف كل أثر كانت المنّة تقتضي رفعه ، لا بدّ وأن يكون الأثر مما تناله يد الجعل شرعا ، بحيث يكون قابلا للوضع والرفع . ولكن لا يخفى أنه لا يلزم أن يكون مجعولا ابتداء وبلا واسطة ، بل يكفي كونه قابلا له بالواسطة ولو بعيدا . ولذا كان النسيان والخطأ مرفوعين مع وجودهما كثيرا في الأمة ، لأن المقصود أن إيجاب التحفظ على وجه لا يقع الانسان فيهما كان موضوعا في الأمم السابقة ، ولكنه رفع عن هذه الأمة ، وهما مما استوهبه النبي ( ص ) ليلة المعراج من اللّه تعالى . والحاصل أنه : كل شيء ينطبق عليه أحد العنوانين وكان مبدؤه بيد الشارع جعلا فهو المرفوع . ومن صغريات هذا المطلب صحة الصلاة ، وعدم لزوم إعادتها عند نسيان الجزء ، أو إتيانها في ثوب نجس نسيانا ، حيث أنه يرجع إلى رفع شرطية الطهارة ، وعدم جزئية السورة بالنسبة إلى الناسي ، لأن نفس الشرطية والجزئية - وإن قلنا بأنهما غير قابلين للجعل - إلا أن منشأ انتزاعهما ، وهو الأمر الضمني المندك من الأمر بالكل ، تحت يد الشارع ، فيستكشف أن الأمر المتوجه إليه لم تكن التسعة بحيث يشمل هذا الجزء . وهذا معنى الجزئية ، لا أنها بنفسها ارتفعت حتى يقال : إن الجزئية ليست منسية ، وإنما المنسي هو الجزء مع العلم بالجزئية ، ونسيان الجزئية يرجع إلى نسيان الحكم لا الموضوع ، لما عرفت من أن الجزئية - وإن لم تكن منسية إلا أنها مرفوعة لأجل ارتفاع الجزء المنسي - ومعنى ارتفاعها ارتفاع الأمر المتعلق بالجزء .