الحاج السيد عبد الله الشيرازى

35

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

لا يخفى : أنه لو كان مدلولها عدم المؤاخذة على مخالفة النهي المجهول عند المكلّف ، لو فرض وجوده واقعا - كما احتملناه في بعضها - فيكفي في مقابل الأخباري القائل بلزوم الاحتياط ، حيث تتعارض مع الأدلة الدالة - بزعمه - على وجوب الاحتياط في المقام ولا تكون واردة أو حاكمة عليها ، لأنها لا ترفع الجهل عن الواقع . ولا يقول أيضا بترتيب العقاب على نفس مخالفة إيجاب الاحتياط ، بل همه إثبات استحقاق العقاب على الواقع ، كما يشهد عليه تمسكه بما يدل على الدخول في الهلكة من حيث لا يعلم بارتكاب الشبهات ، فلا تكون نسبتها إليها نسبة الدليل إلى الأصل . نعم ، لو تمت دلالتها لأمكن الالتزام بتقدمها على الآيات من باب التخصيص . قوله - قدس سره - : قوله تعالى مخاطبا لنبيه ( ص ) ملقنا إياه طريق الرد على اليهود حيث حرموا بعض ما رزقهم اللّه افتراء عليه : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ، أَوْ دَماً مَسْفُوحاً فأبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرموه في جملة المحرمات التي أوحى اللّه إليه قد يقال : بأنه وإن كان المقصود في مناط الحكم ما هو ظاهره من عدم الوجدان ، لأن ظاهر كل عنوان أخذ في الموضوع أنه يدخل نفسه في تمام الموضوع ، لا أنه جزؤه ، ولا أن الموضوع لازمه ، إلا أنه لا يكفي في الرد عليهم بحيث يسكتون في مقام الطعن عليه ( ص ) ، إلا إذا كان في البين مطلب مسلم بين الطرفين ، من ارتكاز العقل بعدم المحذور في الارتكاب عند الشبهة . وهذا لا يكون إلا فيما إذا لم يكن وجوب الاحتياط في البين ، وإلا فيمكن لهم في مقام الجواب عنها بأن يقولوا : وإن لم تكن تجد فيما أوحي إليك محرّما ، إلا أن إيجاب الاحتياط يقتضي أن تترك .