الحاج السيد عبد الله الشيرازى
27
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
من الإيتاء الإقدار والتمكن ، لا يبقى لها إطلاق بالنسبة إلى مطلق أفراد الإيتاء الشامل للإعلام ، لوجود القدر المتيقّن ، ولو في مقام التخاطب في البين المانع من تمامية مقدمات الحكمة ، الدالة على الإطلاق . ثم إنه على تقدير الإطلاق لا وجه لأن يقال : بأنه أجنبي عن المقام ، من جهة أن مدلوله عدم التكليف قبل بعث الرسل وتبليغ الأحكام ، وأين هذا من الشك في التكليف بعد تبليغ الأحكام ، واختفاء بعضها من جهة بعض العوارض ؟ - كما في تقريرات بحث بعض الأعاظم « قده » - وذلك لوضوح أن عدم التكليف المذكور في الآية الشريفة بالنسبة إلى آحاد المكلفين ، بخلاف الآية الآتية ، فإن نفي التعذيب هناك عن القوم ومجموع الأمة ، وكم فرق بينهما ؟ فلا يختلط الأمر عليك . قوله - قدس سره - : وفيه أن ظاهره الإخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث ، فيختص بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة الظاهر أن وجه استظهاره « قده » كون لفظة « كنا » بصيغة الماضي ، وفيه : أنه وإن كان نفس اللفظ ظاهرا في الماضي ، ولا نقول بانسلاخه عن الزمان في مثله ، وإن أسند إليه تعالى ، ولا يدل على الاستمرار مثل قوله تعالى كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ، حيث أنه وإن كان التحقيق - على خلاف مسلك النحويين - دلالة الفعل على ما يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، إلا أنه فرق بين مدلول الماضي والمضارع ، وبين قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا و يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ ، فإذا لم يكن في البين مانع عن إرادة الزمان - مثل قوله عليه السلام « كان اللّه ولم يكن معه شيء » - يدل عليه ، ولو بالانطباق ، إلا أن ظهوره فيه معارض لظهور قوله تعالى : حَتَّى نَبْعَثَ في ذيل الآية الشريفة ، حيث أنه يدل على المضارع ، ولا يمكن إرادة الماضي من نفي التعذيب وإرادة الاستقبال من البعث ، ولو