الحاج السيد عبد الله الشيرازى
21
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
[ أدلة البراءة ] [ احتج للقول الأول بالأدلة الأربعة : ] احتج للقول الأول بالأدلة الأربعة [ فمن الكتاب آيات : ] قوله - قدس سره - : . . . فمن الكتاب آيات ، منها قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها قيل : دلالتها واضحة . . . وجه الاستدلال : أن المراد من الإيتاء الإعطاء ، ومن المعلوم أن إعطاء كل شيء بحسب حاله . والإعطاء في باب العلميات الإعلام ، كما أن الأخذ فيها الموجود في كثير من الأخبار الواردة في حجية الخبر الواحد كناية عن التعلم ، ولذا يمكن أن يقال بأن لسانها تتميم الكشف وتنزيل الظن منزلة العلم ، لا جعل المؤدى وتنزيل المظنون منزلة الواقع ، فإذا طبقت على المقام يكون معناها أن ما لم يعلمه اللّه لم يكن مكلّفا به من جانبه ، ومعنى عدم التكليف عدم تنجزه وفعليته ، بحيث يعاقب على مخالفته ولو كان في الواقع موجودا . ولكن يرد عليه - كما أشار إليه المصنف « قده » - بأن لفظة « ما » بقرينة الصدر وهو قوله تعالى : مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ تنطبق قطعا على أشياء من غير سنخ التكليف ، فلو أريد منه التكليف أيضا كي يكون الإيتاء بالنسبة إليه « الإعلام » يلزم استعمال اللفظ في معنيين ، حيث أن الهيئة الكلامية تدل على نسبة واحدة ، ومن المعلوم أن نسبة تعلق التكليف لنفس الحكم نسبة الفعل إلى المفعول المطلق ، فيكون معناها أن اللّه تبارك وتعالى لا يكلف تكليفا إلا بعد الإعلام ، ونسبة تعلقه إلى الفعل نسبة الفعل إلى المفعول به ، ومعناها : لا يكلف اللّه شيئا إلا بعد التمكن منه ، وذلك يحتاج إلى لحاظين في آن واحد .