الحاج السيد عبد الله الشيرازى

19

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

جريانها ، لما عرفت هناك من أن العلم الموجود فيه لا يكون بيانا ، بل من أفراد اللابيان . وقد عرفت الجواب عما أفاده شيخنا الأستاذ المحقق العراقي « قده » في المقام ، فراجع . وكذا يلزم عدم جريان البراءة فيما إذا دار الأمر بين حرمة الشيء ووجوبه وإباحته ، مع أنه لا إشكال في جريانها فيه ، كما أنه يلزم جريانها فيما إذا كان دوران الأمر بين حرمة الشيء ووجوب شيء آخر بمقتضى العبارة في المقامين ، لأنه شك في التكليف مع أنه لا إشكال في أنه من مجارى الاحتياط . ولا يكون المراد من التكليف جنسه حتى يرتفع بعض الإشكالات مثل الأخير ، حيث أن الجنس معلوم ليس بمشكوك ، وبعضها على إحدى النسختين لتصريحه « قده » في أول المقام الأول بأن التكليف هو النوع الخاص من الإلزام وإن علم جنسه . ومنه ظهر أنه ربما لا يتم ما قيل . وقد قلنا في أول الكتاب بأن مجرى البراءة عدم العلم بالتكليف مطلقا ولو بجنسه ، بأن يقال : إذا لم تلاحظ الحالة السابقة فإما إن لا يعلم بالتكليف أصلا ولو بجنسه ، وإما أن يعلم ، وعلى الثاني إما أن يمكن الاحتياط أم لا ، فالأول مجرى البراءة ، والثاني مجرى الاحتياط ، والثالث مجرى التخيير . لأنه مع قطع النظر عن أن هذا يتم بناء على عدم جريان البراءة في دوران الأمر بين المحذورين - كما أشرنا إليه في السابق - إنما يتم لو كان المقصود من التكليف جنسه لا نوعه . مع أنه لا يكون كذلك ، وإلا يلزم أن يكون متعلّق العلم والظن أيضا الجنس لا النوع . إلا أن يقال : بأن متعلّق كل واحد من القطع والظن والشك نوعه ، ولكنه يشترط في جريان البراءة عدم العلم به مطلقا . ولا منافاة بينهما ، حيث أن الشك في تمام الصور متعلق بالنوع ، كان هنا علم إجمالي بالنوع أو الجنس أو لم يكن . فتأمل . ثم إنه لا يخفى : أن المصنف « قده » بعد تعيين مجارى الأصول في المقام ، قد صرح بتداخل موارد الأصول في بعض الأوقات من جهة تقيد مجرى الاستصحاب بقيد