الحاج السيد عبد الله الشيرازى

13

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

على خلاف مؤدى الأمارة ، ورفع التنافي بينها إنما هو لحكومة الأمارات على الأصول . ولكن لا يخفى بأدنى تأمل ومرور في كلمات المصنف « قده » في المقام : أنه لا تكون العبارة منشأ لتوهم أن وجه الجمع بنظره هنا عين وجه الجمع هناك ، حيث أنه « قده » يجمع هنا بينهما أولا بالورود ، ثم يعدل إلى التخصيص ، ثم يعدل عنه أخيرا إلى الحكومة التي اختارها المستشكل بنفسه . ولم يسبق منه ولا من غيره من الأعلام أن وجه الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في صورة المخالفة هو الورود أو الحكومة . نعم ، التنافي هنا عين التنافي هناك ، وملخصه : اجتماع الحكمين المضادّين ملاكا وخطابا في المشكوك عند المخالفة . وقوله : إنه لا يكون في باب الأمارات حكم مجعول من الوجوب والحرمة حتى يضاد الوظيفة المجعولة لحال الشك ، بل ليس المجعول إلا الطريقية والوسطية في الإثبات . لا يفيد ، لما قد عرفت سابقا من أن هذه الوسطية المجعولة لا تكون إلا تنزيلا ، وتنزيلها إما أن يكون راجعا إلى جعل الحجية وإما أن يكون راجعا إلى الوجوب الظاهري ، وهذا هو التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري ، غاية الأمر أنه يرفع ويجمع بينهما : بأن معنى الحجية والوجوب الظاهري الطريقي منجزية الواقع عند المصادفة ومعذورية العبد ، أو كونه حكما صوريا غير ملازم للإرادة والكراهة لدى المخالفة . مع أنه لو لم يكن مورد الأمارات حكم مجعول ، فلا منافاة بين الحكم الواقعي والظاهري أيضا ، لأن غالب الأحكام الظاهرية هي موارد الأمارات . نعم ، بالنسبة إلى موارد الأصول يكون التنافي بينهما ، بناء على كون الوظيفة في موردها مجعولة مطلقا ، حتى في صورة المخالفة للواقع . ولعل منشأ التوهم الذي ذكرناه في أول المطلب من عبارة المتن من قوله « قده » : « ومما ذكرنا من تأخر المرتبة . . . » . ولكن لا يخفى : أنه لبيان أن موضوع الأصل مقيّد بعدم العلم بالحكم الواقعي ، لأن