الحاج السيد عبد الله الشيرازى

121

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

بحث حجية القطع ، لأنه يعلم إما أن فعله مبغوض في هذا الوقت أو تركه مبغوض في الوقت الآتي . فإن قلت : فكما أنه يعلم إجمالا مبغوضية أحد من الفعل الفعلي والترك الآتي ، كذلك يعلم إجمالا إما أن فعله محبوب فعلا أو تركه محبوب في الزمان الآتي ، ولا يكون ما ذكر إلا عبارة أخرى عن دوران الأمر في كل واقعة بين المحذورين ، فيكون هذا مجرّد تغيير للعبارة . قلت : نعم لو كان محل الترديد وموضوعه كل واحد من الفعل والترك المشخصين يلزم ما ذكر ، وأما إذا كان بنحو الإجمال - بمعنى أنه يعلم إجمالا أن أحدا من الفعل والترك في إحدى الليلتين مبغوض للمولى ، وهذا علم إجمالي آخر غير العلمين الأولين ، ومقتضاه تأثير العلم بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ولزوم الموافقة الاحتمالية ، لعدم التمكن من أزيد من ذلك ، لأن موافقته القطعية بأن يفعل في ليلة ويترك في أخرى يوجب حصول العلم بالمخالفة القطعية والقطع بارتكاب ما هو مبغوض للمولى . ومن هنا ظهر : أنه يمكن تشكيل هذا العلم الإجمالي بالنسبة إلى أحد الخطابين أيضا ، لا أنه يكون مجرد العلم بكون أحدهما بنحو الإجمال مبغوضا للمولى ، ولا مانع منه بناء على صحة الوجوب التعليقي ، وإلا فبالنسبة إلى أيام الحيض المردّدة بين أول الشهر أو غيره لا يكون التكليف منجّزا بالنسبة إلى المرأة ، لعدم علمها بالتكليف الفعلي خطابا ولا ملاكا ، لو قلنا بأنه لا يكون في المقام تكليف منجّز لا من جهة الخطاب ولا من جهة الملاك - كما قيل - ، مع أنه معترف بالتنجز في مسألة الحيض ، وبهذا النحو من العلم الإجمالي صححنا في السابق وسيجيء إنشاء اللّه تعالى بيان لزوم الاجتناب عن الفرد الباقي في الشبهة المحصورة بعد تلف أحدهما أو خروجه عن محل الابتلاء ، مع كون العلم في كل زمان منجّزا بالنسبة إلى ذلك الزمان لا قبله ولا بعده ، فراجع وانتظره . وبالجملة ، إن قلنا بلزوم الموافقة الاحتمالية عند تعذر الموافقة القطعية وأنها من