الحاج السيد عبد الله الشيرازى
115
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
تحصيل القطع بالمؤمّن لكل من الاحتمالين ، وهو لا يحصل إلا بجريان القاعدة في كل منهما . وبالجملة ، الكلام في إجراء البراءة في كل واحد من الطرفين وأن احتمال الوجوب أو احتمال الحرمة لا يوجب ترتب العقاب على الفعل والترك ، وهذا غير مرتبط بعدم منجّزية العلم . وأما الجهة الأخرى - المذكورة في تقريراته الأخرى لبحثه - وهي حديث كون القاعدة - أي البراءة العقلية - للمعذورية ، ومعذورية الشك من مخالفة الواقع فرع إمكان الاحتياط . فمدفوعة : بأن المقصود في كل واحد من الشك في الحرمة والوجوب هو الشك في الوجوب وعدمه ، ولا مانع منها ، لأن الاحتياط في كل واحد منهما في نفسه ممكن كما لا يخفى . نعم ، الاحتياط بالنسبة إلى المجموع غير ممكن ولا يكون مضرا . وبعبارة أخرى : جريان البراءة فرع إمكان جعل الاحتياط في كل واحد منهما واحتماله ، وهو ممكن كما سيأتي توضيحه . وأما البراءة الشرعية : فيقول « قدس سره » إن عمدة دليلها حديث الرفع ، وجريانه فرع إمكان وضع الشارع الوجوب والحرمة بجعل إيجاب الاحتياط في مرتبة الشك بالنسبة إليهما ، وهو مما لا يمكن كما هو المفروض . ولا يخفى أيضا ما فيه بعد التأمل التام وتدقيق النظر ، حيث أنه يمكن للشارع جعل إيجاب الاحتياط لكل واحد من المحتملين في نفسه . فإن قلت : كيف يمكن جعل الاحتياط بالنسبة إلى كل واحد منهما في عرض إيجاب الاحتياط بالنسبة إلى الآخر ؟ . قلت : لا يلزم إمكان جعل الاحتياط بالنسبة إليهما عرضا ، أي مجتمعا ، بل يكفي إمكان جعله بالنسبة إلى أحدهما بلا تعيّن ، المنطبق على كل واحد منهما ، وبيان ذلك يتوقف على مقدمتين :