الحاج السيد عبد الله الشيرازى

96

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

البحث عن التشريع [ المقام الثاني وقوع التعبد بالظن في الأحكام الشرعية : ] المقام الثاني وقوع التعبد بالظن في الأحكام الشرعية قوله - قدس سره - : التعبد بالظن الذي لم يدل على المتعبّد به دليل محرم بالأدلة الأربعة اعلم أنه لا بدّ أن نتكلم أولا في أن الحرمة التشريعية هل هي من الأحكام العقلية القابلة لورود حكم الشرع عليها مولويا أيضا ولو من باب الملازمة ، ويكون مثل قبح الظلم والعدوان وحسن العدل والاحسان ، أو من أحكامه غير المستتبعة للحكم الشرعي ، بحيث لو ورد عليه دليل في خطابات الشارع كان إرشادا محضا كوجوب الإطاعة وحرمة المعصية ؟ ظاهر كلام المصنف « قده » هو الأول ، حيث استدل عليها بالأدلة الأربعة الظاهرة في استقلال كل واحد منها بالدليلية ، وقد أيده بعض الأعاظم « قده » : بأن المناط في الأحكام العقلية غير المستتبعة للأحكام الشرعية وقوعها في سلسلة معلولات الأحكام ، كقبح المعصية وحسن الإطاعة ، لا في ما إذا كانت واقعة في سلسلة علل الأحكام الراجعة إلى باب التحسين والتقبيح العقلي الناشئ عن إدراك المصالح والمفاسد ، فإن الأحكام العقلية الراجعة إلى هذا الباب كلها تكون موردا لقاعدة الملازمة وتستتبعها الخطابات الشرعية . ومسألة قبح التشريع من هذا الباب ، لأن حكم العقل بقبحه ليس واقعا في سلسلة معلولات الأحكام ، بل هو حكم ابتدائي من العقل ، لما فيه من المفسدة من تصرف