الحاج السيد عبد الله الشيرازى

93

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

أما الوجه الأول : فهو مبني على كون الحجية مجعولة ابتداء ، وهذا المطلب - مع قطع النظر عن إمكان الخدشة فيه من أن الحجية ليست مثل سائر الأمور الاعتبارية ، مجعولة ومعتبرة باعتبار المعتبر - يتم لو لم تكن دلالة الأمارة على لزوم الإتيان بالمتعلّق ولو على تقدير المطابقة كافية في المنجّزية ، وإلا لو أثبتنا ذلك فلا مجال للالتزام بجعل الحجية في مقام دفع الإشكال . لا يقال : من يلتزم بأن مفادها جعل الحجية ، فلا دلالة لها عنده على لزوم العلم على طبقها والإتيان بالمتعلّق ، حتى ينازع في أن هذا المقدار يكفي في المنجزية أو لا يكفي . فإنه يقال : نعم ، لو التزم بما ذكر لا تبقى دلالة لفظية على ما ذكر ، ولكن الدلالة التكوينية بالنسبة إلى الخطاب ، على تعلق غرض المولى بحفظ وجود المتعلّق - ولو من جهة نفس الخطاب - موجودة ، وإلا لما كان الخطاب مرادا بإرادة مقدمية ، وهو كما ترى . والقول بأن مقدمية الخطاب لا تكون إلا لذيها ، وذو المقدمة إذا كان هو الحجية فالإرادة التكوينية من المقدمة ، ما تعلقت بحفظ وجود المتعلّق أصلا . مدفوع : بأن الغرض من الحجية لما كان توصل العبد - بالنهاية ولو بواسطة حكم عقله - إلى الوجود ، فلا محالة يكون تعلق الإرادة بحفظ وجود المتعلّق ، ولو على تقدير المطابقة في المنجزية ، فلا مجال للاحتياج إلى جعل الحجية أصلا ، بل قد يقال : بأنه يلغى هذا الجعل . وبالجملة ، الخطاب على كل حال يدل على لزوم حفظ الوجود ، ولو على تقدير المطابقة ، فلو قلنا بكفاية ذلك يتم بذلك المطلب ، ولا تصل النوبة إلى استكشاف مجعولية الحجة ، ولو كان ذلك ممكنا ، فتأمل جيدا . ولا يخفى : أن هذا الاشكال لا يختص بالأمارات بتوهم الموضوعية بالنسبة إلى الأصول ، لأن غاية منشأ التوهم كونها وظائف مقرّرة للشاك بلسان الحكم ، مع أن غالب أدلة الأمارات أيضا كذلك ، ولذا لم يذهب أحد من الفقهاء إلى كون الشخص عاصيا ، لو