الحاج السيد عبد الله الشيرازى

85

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

فصل في البحث عن الظن قوله - قدس سره - : المقصد الثاني في الظن ، والكلام فيه يقع في مقامين . . . لا يخفى : أن الظن ليس كالقطع في الحجية في عدم مجعوليتها له وعدم انفكاكها عنه ، بل لا بدّ من جاعل وحاكم إن كان أصلها ممكنا ، وذلك لما عرفت من عدم كونه كاشفا تاما وطريقا وأصلا بنظر العقل ، بل يحتمل خلاف الواقع ، فلا يؤمّن من أن يقع فيه . إنما الكلام في إمكانه ، والمقصود إمكانه الوقوعي في عالم التشريع ، بمعنى عدم لزوم محال في الشرعيات ، وإلا فإمكانه الذاتي - أي عدم كون إيجاب العمل بالظن وجعله حجة محالا - من الواضحات ، وإقامة الدليل على الإمكان بالمعنى المذكور لا يمكن إلا بعد الإحاطة بالواقعيات التي يمكن أن يكون بعضها محذورا من جهة كونه محالا أو مستلزما لمحال ، وهي لا تكون إلا للمعصوم عليه السلام ، فالأولى في إثبات إمكانه ما سلكه بعض المحققين من الظفر بوقوعه ، وهو غير عزيز عند الكل ، حتى عند ابن قبة المدعي محاليته ، مثل البيّنة واليد وغيرهما في الموضوعات وفتوى المجتهد في الأحكام .