الحاج السيد عبد الله الشيرازى
79
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
ومنه ظهر : أنه لا يكفي في الترخيص في بعض الأطراف إطلاق مثل أصالة الإباحة ، فما عن بعض الأعاظم « قده » من أنه يمكن الترخيص في بعض الأطراف والاكتفاء عن الواقع بالطرف الآخر ، الظاهر في إمكان الترخيص أولا ، وكفاية مثل أصالة الإباحة لو كان بلا معارض ، بل يصرح به ويمثّل له بفرض وجود الأصل مثل أصالة الإباحة في طرف واحد ، ليس في محله . والعجب إسناد هذه المطالب إلى مراد المصنف « قده » ، مع أن كلماته صريحة في خلاف ذلك ، فراجع كلامهما في بحث الاشتغال . نعم ، لو ورد ترخيص بالخصوص ، غير أدلتها العامة في طرف واحد ، يمكن أن يستكشف من ذلك بدليل الاقتضاء ، جعل الشارع أولا الطرف الآخر بدلا عن الواقع ، لكن أين ذلك من الترخيصات المطلقة التي يصرح المصنف « قده » من أنه ليس فيها من جعل البدل عين ولا أثر ؟ هذا كله في العلم الإجمالي بشيء واحد متعلّق بشخص واحد ، وقد ظهر منه الحال في سائر الشقوق من العلم الإجمالي ، غير ما إذا كان متعلقا بالوجوب والحرمة ، بحيث يكون شيء واحد إما واجبا وإما حراما ، ولم يكن أحدهما معينا عباديا بحيث يمكنه المخالفة القطعية العملية وغير ما إذا كان متعلقا بأزيد من شخص واحد . دوران الأمر بين المحذورين : أما الكلام في الشق المذكور ، وهو دوران الأمر بين المحذورين فنقول : لا يخفى أنه مورد التخيير العملي غير المنافي لكونه مجرى البراءة على ما قويناه في صدر المبحث ، حيث أن الانسان لما كان على كل حال إما فاعلا لذلك الشيء أو تاركا له ، ولا يقدر على كليهما ، لم يكن مجال لتنجز الوجوب أو الحرمة . ولا يخفى أن التخيير في المقام في مقابل التخيير الشرعي الفرعي ، والتخيير الأصولي في مثل لزوم الأخذ بأحد