الحاج السيد عبد الله الشيرازى
49
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
وإلا فلا معنى لأن يقال : إن فيها الجري العملي . ومن المعلوم أن الوجوب المتعلق بالجري العملي لا يكون إلا حكما ظاهريا وراء الحكم الواقعي ، غاية الأمر أنه لا بدّ أن يجمع بينهما بأحد الوجوه الآتية . إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول : لا يخفى أن التنزيل في الأمارات التي لا بدّ منها - كما حققنا - ووجوب الجري العملي في الأصول : إما أن يكون بملاحظة آثار اليقين وأحكامه ، وإما أن يكون بملاحظة آثار المتيقّن وأحكامه ، ولا يمكن الجمع بينهما في لحاظ واحد ، فلا مناص في مقام قيامها مقام القطع بكلا القسمين إلا بالالتزام بما أفاده شيخنا الأستاد أعلى اللّه مقامه ، وبيانه يتوقف على بيان مقدمتين : الأولى : - التحقيق كما هو مبنى المصنف « قده » أن لسان دليل الاعتبار في الأمارات ونفس مثل دليل الاستصحاب ، تنزيل الظن منزلة القطع لا المظنون منزلة المقطوع ، بمعنى أنه رتب أحكام القطع على الظن . الثانية : - آثار اليقين قسمان : قسم يكون مرتبا على نفس اليقين ، وقسم يكون مرتبا على المتيقّن ، لأن ترتيب الأثر على المتيقّن لا يكون إلا من قبل اليقين ، ولا يتحقق إلا بعد تحققه ، فيستند إليه استناد المعلول إلى الشرط ، كما أن استناده إلى نفس المتيقّن ، استناد الحكم إلى موضوعه ، والمعلول إلى مقتضيه وعلته ، كما هو الحال في استناد آثار اليقين إليه ، فإذا قال : الظن بمنزلة القطع في مطلق الآثار ، أو قال : رتب آثار القطع على الظن ، يشمل كلا القسمين بلا لزوم محذور اجتماع اللحاظين ولا محذور آخر في البين . فإن قلت : إن مقتضى ذلك أنه يرتب عليه الأثر المرتب على القطع بنحو الإضافة الخاصة . قلت : لا مانع من الشمول من طرف القطع ، لكن من طرف الظن لا شمول للتنزيل ، لأن في باب الظن النظر في تتميم كونه وهو ينافي الصفتية ، فافهم .