الحاج السيد عبد الله الشيرازى

47

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

أمر الإمام عليه السلام عدم البناء على الأقل ، خلافا للعامة ، لا من جهة التعبّد وكون الأمر بالبناء على الأكثر من باب تخصيص دليل الاستصحاب ، فتأمل جيدا . وبعض يقول بقيامها مقام القطع الطريقي ومقام القطع الموضوعي إذا أخذ على وجه الطريقية إلى متعلقه ، وعليه أكثر المحققين ، وهو التحقيق . إنما الكلام في وجهه ، ومنع الخراساني « قده » عن ذلك بلزوم الجمع بين اللحاظين الاستقلالي والآلي في استعمال واحد بالنسبة إلى كلمة واحدة ، حيث أنه لو كان في مقام تنزيل الظن منزلة القطع الطريقي يلزم أن يكون نظره في لفظة الظن والقطع نظرا آليا إلى المقطوع والمظنون ، وإن كان في مقام تنزيله منزلة القطع الموضوعي ، لا بدّ وأن يكون نظرا استقلاليا . ورده بعض الأعاظم « قده » : بأن هذا المحذور بناء على كون لسان دليل الاعتبار ، جعل المؤدى ، وهو لا معنى له إلا على التصويب ، حيث أنه لا معنى لكون مفاد الأمارة والأصل حكما ظاهريا إلا كونه مثبتا للواقع عند الجهل ، والحكم بأن مؤداها هو الواقع ، لمكان كونها محرزة له ، وليس هناك حكم آخر وراء الواقع يسمى بالحكم الظاهري ، وحكومتها على الواقعيات حكومة ظاهرية لا حكومة واقعية بأن يوسع حقيقة موضوع الواقع ، بأن يصير ويكون للحكم حقيقة فردان ، مثل « الطواف بالبيت صلاة » ، وإنما أعطيت الأمارة من طرف الشارع الطريقية ، وبعض الأصول الجري العملي على طبق الطريق ، حيث لا طريقية له أصلا ، وإنما موضوعه الشك . ولكن لا يخفى بعد التأمل : أن هذا لا يتم به المطلب ، لعدم تماميته في أصله ، بحيث يفيد عدم مجعولية شيء خال عن التنزيل وشؤونه : أما بالنسبة إلى الأمارات فالوسطية والطريقية مما لا نتصوره ، لأن المقصود إن كان طريقيته الناقصة فهي موجودة فيها تكوينا وليست قابلة للجعل أبدا ، وإن كان المقصود جعلها علما - كما هو المصرّح به في كلامه - فيسأل : هل هو علم حقيقي ؟ فهو - مع أنه لا يلتزم به الخصم - تصرف تكويني لا تشريعي