الحاج السيد عبد الله الشيرازى

39

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

إشكال المحقق العراقي على جعل الظن وسطا ثم إنه لشيخنا الأستاذ « قده » بيانات في هذا المقام لا داعي لتطويل الكلام بتقريرها جميعا والبحث عن تماميتها أو عدم تماميتها ، وإنما نذكر منها إشكالا كان « قده » يوردها أخيرا على كون الظن وسطا ، وهو أن التنزيل في باب الظن إما بملاحظة نفسه ، وإما بملاحظة مؤدّاه والمظنون : فإن كان بملاحظة المؤدى والمظنون - كما قاله بعض المحققين « قده » - فلا يكون الظن إلا طريقا إليه ، ويكون النظر إليه نظرا آليا غير استقلالي ، فلا يكون الظن موضوعا لوجوب الامتثال ، وإنما رتب على المظنون . نعم ، يمكن أن يذكر في القضيتين بهذا اللحاظ ، ولكن القطع الطريقي أيضا يمكن أن يذكر بهذا اللحاظ ، ويقال « هذا مقطوع الخمرية ، وكل مقطوع الخمرية يجب الاجتناب عنه » . وإن كان بملاحظة الظن وتتميم الكشف - كما هو مبنى المصنف « قده » - فليس معنى جعل الظن بمنزلة العلم إلا أنه خمر . ففي كلتا الصورتين لا تكون الصغرى إلا « هذا خمر » ، لا أنه مظنون الخمرية ، غاية الأمر في أحدهما واقعي وفي الآخر تعبدي . أقول : هذا الاشكال - أي عدم صيرورة الظن وسطا حقيقة - يتم بناء على كون التنزيل ناظرا إلى تنزيل المؤدى ، حيث أنه حينئذ الظن المذكور في القضيتين ما لوحظ إلا آليا ، وهذا هو السرّ في عدم كونه وسطا ، وأما بناء على تتميم الكشف فيصير وسطا . وقولك : بأن الصغرى - أي « هذا خمر » - تعبدي .