الحاج السيد عبد الله الشيرازى
26
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
وقد قيل « 1 » : الثاني هو الحق ، لأن المانع عن تنجّز العلم وكونه بيانا ، ليس إلا حكم العقل بالتخيير ، من جهة عدم إمكان الاجتماع بين المتناقضين ، وموضوع « قاعدة قبح العقاب بلا بيان » في مرتبة سقوط العلم عن التنجز أو بعده . وفيه ما لا يخفى ، حيث أن عدم كون العلم بيانا لا يكون لأجل حكم العقل بالتخيير ، بل لأجل عدم مقدورية متعلقه ، لوضوح أنه لا يكون العلم بيانا ومنجّزا ، إلا الذي تعلق بأمر مقدور ، فالعلم هاهنا من أفراد اللابيان . ومنه ظهر أنه لا مجال لتوهم أن يقال : هب أن عدم البيانية ليس معلولا للحكم بالتخيير ، ولكنه معلول لعدم مقدورية المعدوم ، فيكون في رتبة الحكم بالتنجيز ، ومن المعلوم أن البراءة متأخرة عن هذا العدم تأخر الحكم عن الموضوع ، فتتأخر البراءة عن التخيير . وذلك لما أشرنا إليه من أن البيان من الأول بنظر العقل لا يكون إلا ما كان متعلقا بأمر مقدور ، لا أن عدم القدرة مسقط للعلم عن البيانية ، فافهم . هذا كله لو جعل المدار العلم بنوع التكليف ، ولو جعل المدار العلم بجنس التكليف ، وقلنا بأن مجرى البراءة عدم العلم بالتكليف مطلقا ، فترتفع الاشكالات كلها ، إلا على عدم جريان التخيير في دوران الأمر بين المحذورين . ولا يخفى : أن المقصود من قولنا بجعل المدار العلم ولو بالجنس ، جعله مقصودا من القطع الواقع في التقسيم بعد الالتفات ، في مقابل الشك والظن ، لا جعله داخلا في مجرى الأصول كما جعله بعض الأعاظم - على ما في تقريرات بحثه - حيث قال : « والأحسن أن يقال : إن الشك إما أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا ، وعلى الثاني فإما أن لا يعلم بالتكليف أصلا ولو بجنسه وإما أن يعلم . . . الخ » ، لوضوح أن العلم جعل في قبال الشك
--> ( 1 ) . القائل هو الأستاذ المحقق الشيخ ضياء الدين العراقي « قده » .