الحاج السيد عبد الله الشيرازى

108

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

اشتراط حجية الظواهر بعدم الظن بالخلاف وعدمه قوله - قدس سره - : نعم ربما يجري على لسان بعض متأخري المتأخرين من المعاصرين الظن . . . اعلم أن غاية ما يمكن أن يقال في وجه اشتراط أحد الأمرين في حجية أصالة الظهور : أن بناء العقلاء في جميع الأعصار والأمصار في معاملاتهم وأمور معاشهم ، عدم العمل بالظواهر غير المفيدة للظن ، أو إذا كان الظن على خلافها . ألا ترى أن التجار يتوقفون في تجاراتهم إذا حصل الظن على خلاف الظواهر التي بيدهم لبيع الأشياء وشرائها في سعر الأجناس وقيمتها رخصا وغلاء ، وهذا دليل على أن الميزان في أصالة الظهور إفادتها للظن ، وعدم كون الظن على خلافها . ولكن الإنصاف أنه لا يكون بناء العقلاء كذلك بالنسبة إلى الظهورات الواردة في مقام الاحتجاجات والمخاصمات ، ومنها الأوامر الصادرة من المولى إلى العبيد ، فإن الظهور - وإن كان من جهة كشف المراد حجة - إلا أن تعيين مراد المولى من الظاهر عند العقلاء تابع للظن النوعي ، ويصح للعبد أن يحتجّ عليه بأنه لو كان مرادك غير ما كان اللفظ ظاهرا فيه ، لا بدّ لك من نصب القرينة . نعم ، لو كان المقصود الوصول إلى واقع الغرض لا سقوط الأمر ، لا بدّ من الاطمئنان والوثوق بالمراد ، بل في بعض المقامات لا يكتفى بها ويدور الأمر مدار القطع بالواقع ، كما هو المعمول في إتيان بعض المستحبات كزيارة عاشوراء مثلا ، فيأتي العامل بها بجميع