الشيخ محمدي البامياني
35
دروس في الرسائل
الأجزاء السابقة منها فهي غير مجدية ؛ لأنّ صحّة الأجزاء ؛ إمّا عبارة عن مطابقتها للأمر المتعلّق بها ؛ وإمّا ترتّب الأثر عليها . والمراد بالأثر المترتّب عليها حصول المركّب بها منضمّة مع باقي الأجزاء والشرائط ، إذ ليس أثر الجزء المنوط به صحّته إلّا حصول الكلّ به منضما إلى تمام غيره ممّا يعتبر في الكلّ ، ولا يخفى أنّ الصحّة بكلا المعنيين باقية للأجزاء السابقة ، لأنّها بعد وقوعها مطابقة للأمر بها لا تنقلب عمّا وقعت عليه ، وهي بعد على وجه لو انضمّ إليها تمام ما يعتبر في الكلّ حصل الكلّ . فعدم حصول الكلّ لعدم انضمام تمام ما يعتبر في الكلّ إلى تلك الأجزاء لا يخلّ بصحّتها . ألا ترى أنّ صحّة الخلّ من حيث كونه جزء للسكنجبين لا يراد بها إلّا كونه على صفة لو انضمّ إليه تمام ما يعتبر في تحقّق السكنجبين لحصل الكلّ ، فلو لم ينضمّ إليه تمام ما يعتبر فلم يحصل لذلك الكلّ ، لم يقدح ذلك في اتصاف الخلّ بالصحّة في مرتبة جزئيّته ، فإذا كان عدم حصول الكلّ يقينا لعدم حصول تمام ما يعتبر في الكلّ غير قادح في صحّة الجزء ، فكيف إذا شكّ في حصول الكلّ من جهة الشكّ في انضمام تمام ما يعتبر ، كما فيما نحن فيه ؟ . فإنّ الشكّ في صحّة الصلاة بعد تحقّق الزيادة المذكورة من جهة الشكّ في انضمام تمام ما يعتبر إلى الأجزاء ، لعدم كون عدم الزيادة شرطا وعدم انضمامه ، لكون عدم الزيادة أحد الشرائط المعتبرة ولم يتحقّق ، فلا يتحقّق الكلّ . ومن المعلوم أنّ هذا الشكّ لا ينافي القطع بصحّة الأجزاء السابقة ، فاستصحاب صحّة تلك الأجزاء غير محتاج إليه ، لأنّا نقطع ببقاء صحّتها ، لكنّه لا يجدي في صحّة الصلاة بمعنى استجماعها لما عداها من الأجزاء والشرائط الباقية .