الشيخ محمدي البامياني
68
دروس في الرسائل
« فإن قلت : لا فرق في ذلك بين العقليّات والشرعيّات ، والشاهد على ذلك ما نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في أصول الدين وفي الفروع الفقهيّة . قلت : إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة عقليّة باطلة بالمقدّمة النقليّة الظّنية أو القطعيّة ، ومن الموضّحات لما ذكرناه - من أنّه ليس في المنطق قانون يعصم عن الخطأ في مادّة الفكر - أنّ المشّائين ادّعوا البداهة في أنّ تفريق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين ، وعلى هذه المقدّمة بنوا إثبات الهيولى ، والاشراقيّين ادّعوا البداهة في أنّه ليس إعداما للشخص الأوّل ، وإنّما انعدمت صفة من صفاته وهو الاتّصال » . ثمّ قال : « إذا عرفت ما مهّدناه من المقدّمة الدقيقة الشريفة ، فنقول : إن تمسّكنا بكلامهم عليهم السّلام فقد عصمنا من الخطأ ، وإن تمسّكنا بغيرهم لم نعصم منه » انتهى كلامه . والمستفاد من كلامه عدم حجّيّة إدراكات العقل في غير المحسوسات ، وما تكون مبادئه قريبة من الاحساس إذا لم تتوافق عليه العقول .