الشيخ محمدي البامياني

382

دروس في الرسائل

وما أبعد ما بين ما استند إليه الحلّي في هذا المقام وبين ما ذكره المحقّق في بعض كلماته المحكيّة ! حيث قال : « إنّ الاتّفاق على لفظ مطلق شامل لبعض أفراده الذي وقع فيه الكلام لا يقتضي الإجماع على ذلك الفرد ؛ لأنّ المذهب لا يصار إليه من إطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد ، لأنّ الإجماع مأخوذ من قولهم : أجمع على كذا ، إذا عزم عليه ، فلا يدخل في الإجماع إلّا من علم منه القصد إليه ، كما أنّا لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القرآن وإن كانوا قائلين به » ، انتهى كلامه . وهو في غاية المتانة ، لكنّك عرفت ما وقع من جماعة من المسامحة في إطلاق لفظ الإجماع ، وقد حكي في المعالم عن الشهيد : « إنّه أوّل كثيرا من الإجماعات ؛ لأجل مشاهدة المخالف في مواردها ، بإرادة الشهرة أو بعدم الظفر بالمخالف حين دعوى الإجماع ، أو بتأويل الخلاف على وجه لا ينافي الإجماع ، أو بإرادة الإجماع على الرواية وتدوينها في كتب الحديث » انتهى .