السيد يوسف المدني التبريزي

16

درر الفوائد في شرح الفرائد

المحقق أخيرا في المعارج راجع إلى قول السيد المرتضى المنكر للاستصحاب فان هذا شهادة منهما على خروج ما ذكره المحقق يعنى الاستصحاب عند الشك في الرافع عن مورد النزاع وكونه موضع وفاق إلّا ان في صحة هذه الشهادة نظر لان ما مثل في المعارج من الشك في الرافعية من مثال النكاح هو بعينه ما أنكره الغزالي من انكاره الاستصحاب في الخارج من غير السبيلين مع أن الشك فيه من قبيل الشك في الرافع حيث إن الطهارة كالزوجية والملكية مما له استمرار لا يرفع إلّا بوجود الرافع له فهذا ينافي عدم وقوع النزاع . ( ولا يخفى ) انّ تحصيل الاجماع على نحو يستكشف منه رأى الامام عليه السّلام في مثل هذه المسألة ممّا له مباني مختلفة ومدارك متعددة في غاية الاشكال ولو مع الاتفاق فيها فضلا عمّا إذا كانت هي محل الخلاف فان احتمال المدرك في المسألة اى احتمال الاعتماد فيها على وجه مخصوص ممّا يضرّ باستكشاف رأى الامام عليه السّلام بمعنى ان معه لا يكاد يقطع برأيه لجواز استنادهم فيها إلى ذلك الوجه واعتمادهم عليه لا إلى رأيه الواصل إليهم خلفا عن سلف وجيل بعد جيل فكيف بما إذا كانت المسألة مما له مدارك متعددة ومباني مختلفة . ( فالمحصل ) ان الاجماع المحكى في جملة من كلماتهم لا يخفى وهنه فإنه لا يمكن الرّكون اليه خصوصا في مثل المقام الّذى كثر الاختلاف والأقوال فيه . [ في انه يمكن ان يدّعى قيام الشهرة على اعتبار الاستصحاب في الشك في الرافع ] ( نعم ) يمكن ان يدعى قيام الشهرة على اعتبار الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع فان السيد وان نسب اليه القول بعدم حجية الاستصحاب مطلقا إلّا ان صاحب المعالم اعترف بان كلام السيد ره يرجع إلى ما ذكره في المعارج في تفصيله بين الشك في المقتضى والشك في الرافع كما يشهد له التمثيل بالنكاح والالفاظ التي يشك في وقوع الطلاق بها وان كان يظهر من ذيل كلامه ان القول ببقاء عقدة النكاح عقيب ما يشك في وقوع الطلاق بها انما هو لأجل اطلاق ما دل على حلية النكاح للوطى لا لأجل الاستصحاب فتامّل .