المقريزي

97

إمتاع الأسماع

وأما هلاك من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم وإخباره بأن رسله إليه لا تدركه فكان كذلك فقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن رجل ، عن سعيد بن جبير ، قال : جاء رجل إلى قرية من قرى الأنصار فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليكم وأمركم أن تزوجوني فلانة ، قال : فقال رجل من أهلها : جاءنا هذا بشئ ما نعرفه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنزلوا الرجل وأكرموه حتى آتيكم بخبر ذلك ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فأرسل عليا والزبير - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - فقال : اذهبا فإن أدركتماه فاقتلاه ، ولا أراكما تدركانه ، قال : فذهبا فوجداه قد لدغته حية فقتلته ، فرجعا إلى النبي فأخبراه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ( 1 ) . قال البيهقي ( 2 ) هذا مرسل ، وقد روي من وجه آخر ، فذكره من طريق يحيى ابن بسطام قال : حدثني عمر بن فرقد البزار ، حدثنا عطاء بن السائب ، عن عبد الله بن الحارث أن جد جد الجندعي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقربه ، فأتى اليمن ، فعشق فيهم امرأة فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن تبعثوا إلي بفتاتكم ، فقالوا : عهدنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحرم الزنا ، ثم بعثوا رجلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا فقال : ائته ، فإن وافقته حيا فاقتله ، وإن وجدته ميتا فحرقه بالنار . قال : فخرج جدجد من الليل يستسقي من الماء فلدغته أفعى فقتلته ، فقدم علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فوافقه وهو ميت ، فحرقه بالنار ، فمن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ( 3 ) .

--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 284 ، باب ما روي فيما أصاب الذي كذب عليه ، وقوله للذين بعثهما إليه : ولا أراكما تدركانه ، فلم يدركانه . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 285 . ( 3 ) حديث : " من كتب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " متواتر ، رواة عن النبي ثمانية وتسعون صحابيا ، منهم العشرة ، ولا يعرف ذلك لغيره .