المقريزي
8
إمتاع الأسماع
قال الواقدي ( 1 ) : فحدثني عبد الحميد بن جعفر ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : أسلم أبو سفيان بن حرب ، وحكيم بن حزام ، ومخرمة بن نوفل قبل نسائهم ، ثم قدموا على نسائهم في العدة ، فردهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك النكاح ، وأسلمت امرأة صفوان وامرأة عكرمة قبل زوجيهما ، ثم أسلما ، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم عليهم ، وذلك أن إسلامهم كان في عدتهم . وخرج الإمام أحمد من حديث يزيد بن هارون ، عن شريك ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أمية بن صفوان بن أمية ، عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدراعا ، فقال : أغصبا يا محمد ؟ فقال : بل عارية مضمونة ، فضاع بعضها ، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضمنها له ، فقال : أنا اليوم يا رسول الله في الإسلام أرغب ( 2 ) . وخرج الترمذي من حديث يحيى بن آدم ، عن ابن المبارك ، عن يونس ابن يزيد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن صفوان بن أمية ( 3 ) : أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إلي ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي . قال أبو عيسى : حديث صفوان ، رواه معمر وغيره ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب أن صفوان بن أمية قال : أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكأن هذا الحديث أصح وأشبه ، وإنما هو " سعيد بن المسيب عن صفوان " ( 4 ) .
--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) . ( 2 ) ( مسند أحمد ) : 7 / 617 - 619 ، حديث رقم ( 27089 ) ، من حديث صفوان بن أمية - رضي الله تبارك وتعالى عنه - . ( 3 ) هو صفوان بن أمية بن خلف بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي أمه أيضا جمحية ، من ولد جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب ، يكنى أبا وهب ، وقيل أبا أمية ، وهما كنيتان له مشهورتان . ( الإستيعاب ) : 2 / 718 ، ترجمة رقم ( 1214 ) . ( 4 ) ( سنن الترمذي ) 3 / 53 ، كتاب الزكاة ، باب ( 30 ) ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم حديث رقم ( 666 ) ثم قال : وقد اختلف أهل في إعطاء المؤلفة قلوبهم ، فرأى أكثر أهل العلم أن لا يعطوا ، وقالوا : إنما كانوا قوما على عهد النبي ، كان يتألفهم على الإسلام حتى أسلموا ، ولم يروا أن يعطوا اليوم من الزكاة على مثل هذا المعنى ، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وغيرهم ، وبه يقول أحمد وإسحاق . وقال بعضهم : من كان اليوم على مثل حال هؤلاء ورأى الإمام أن يتألفهم على الإسلام فأعطاهم ، جاز ذلك ، وهو قول الشافعي . ( المرجع السابق ) : 54 .