المقريزي

70

إمتاع الأسماع

فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلاعنهم ( 1 ) حتى إذا كان الغد أتوه فكتب لهم هذا الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما كتب محمد النبي رسول الله لنجران إذا كان عليهم حكمة في كل ثمرة ، وكل صفراء ، وبيضاء ، وسوداء ، ورقيق وأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة ، حلل الأواقي في كل رجب ألف حلة وفي كل صفر ، ألف حلة لكل حلة أوقية من الفضة فما زادت الخراج أو نقصت على حلل الأواقي فبالحساب وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عروض أخذ منهم بالحساب ، وعلى نجران مؤنة رسلي ومتعتهم ما بين عشرين فدونة ولا يحسبن رسلي فوق شهر ، وعليهم عارية ثلاثين درعا ، وثلاثين فرسا ، وثلاثين بعيرا ، إذا كان كيد ومعرة وما هلك مما أعاروا رسلي من دروع أو خيل أو ركاب فهو ضامن على رسلي حتى يؤدوه إليهم ، ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي على أنفسهم ، وملتهم ، وأراضيهم ، وأموالهم ، وغائبهم ، وشاهدهم ، وعشيرتهم ، وبيعهم وأن لا يغيروا مما كانوا عليه ولا يغير حق من حقوقهم ، ولا ملتهم ، ولا يغير أسقف عن أسقفيته ، ولا راهب من رهبانيته ، ولا واقها من وقيهاه ، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير وليس عليهم دنية ، ولا دم جاهلية ، ولا يحشرون ، ولا يعشرون ، ولا يطأ أراضيهم جيش ، ومن سأل فيهم حقا فبينهم النصف غير ظالمين ، ولا مظلومين بنجران ، ومن أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة ، ولا يؤخذ منهم رجل بظلم آخر ، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة محمد النبي صلى الله عليه وسلم أبدا حتى يأتي الله بأمره ، وما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم . شهد أبو سفيان بن حرب ، وغيلان بن عمرو ، ومالك بن عوف من بني نصر ، والأقرع بن حابس الحنظلي ، والمغيرة ( 2 ) ، وكتب . حتى إذا قبضوا كتابهم انصرفوا إلى نجران فتلقاهم الأسقف ووجوه نجران على مسيرة ليلة من نجران ، ومع الأسقف أخ له من أمه وهو ابن عمه من النسب يقال له : بشر

--> ( 1 ) كذا ( بالأصل ) ، وفي ( الدلائل ) : " فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يلاعنهم " . ( 2 ) زاد ابن سعد : " وعامر مولى أبي بكر ، وفي ( الخراج ) لأبي يوسف : أن الذي كتب لهم هذا الكتاب : عبد الله بن أبي بكر ، وفي ( الأموال ) لأبي عبيد : شهد بذلك عثمان بن عفان ومعيقب .