المقريزي
625
إمتاع الأسماع
قال : وقد ذكرنا عمر بن عبد العزيز بالمسجد النبوي ، فبينا أولئك العمال يعملون في المسجد وما إن خلا لهم المسجد فقال بعض أولئك العمال من الروم : ألا أبول على قبر نبيهم ؟ فنهاهم عن ذلك بعض أصحابهم ، فلما هم أن يفعل ، اقتلع فألقي على رأسه فانتتر دماغه وأسلم بعض أولئك النصارى ، وقد ذكر أن أبا الفتوح بن جعفر بن محمد الحسيني أمير مكة أمره خليفة مصر في سنة تسعين وثلاثمائة أن يتوجه إلى المدينة وينقل الجند المعظم إلى مصر ، في سنة تسعين وثلاثمائة أن يتوجه إلى المدينة وينقل الجند المعظم إلى مصر ، وبعث إليه عسكرا ، فقده المدينة وأزال من حوله من بني مهنا الحيثيون عنها ، ودخل الحجرة الشريفة ليمضي ما عزم عليه ، فقام رجل فقرأ قوله تعالى : ( ألا تقاتلون قوما كفروا بعد إيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة ) ( 1 ) حتى تجيء سحابة خرج منها ريح عاصف ظلمت منه المدينة وما حولها وقويت حتى كادت تقتلع المنارات وهلك معظم العسكر ودواوينهم فكف أبو الفتوح عما قصده وعاد إلى مكة . وقد ذكر الحافظ محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن المعروف باسم ابن النجار رحمه الله هذا الخبر في ( تاريخه ) فقال أيضا : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن المبارك المقدسي عن أبي المعالي صالح بن شافع الحنبلي ، قال : أنبأنا القاسم بن عبد الله بن محمد المقدسي المعلم ، حدثنا أبو القاسم عبد الحكيم بن محمد المغربي ، قال : إن بعض الزنادقة أشار على الحاكم العبيدي صاحب مصر بنقل النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه إلى مصر ، وزين له ذلك وقال : متى تم ذلك شد الناس رحالهم من أقطار الأرض إلى مصر ، وكانت منفعة لسكانهم ، فأجابه الحاكم في ذلك ، وبني بمصر ( مسجدا ) أنفق عليه مالا جزيلا قال : وبعث إلى أبي الفتوح ( . . . ) الموضع الشريف ، وحمله ، فلما وصل إلى المدينة وجلس بها حضر جماعة من المدينتين وقد علموا ما جاء فيه ، وحضر معهم قارئ يعرف ( بالألباني ) فقرأ في المجلس : ( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ) إلى قوله : ( إن كنتم مؤمنين ) ( 2 ) فهاج الناس وكادوا يقتلون أبا الفتوح ومن معه من الجند ، ومنعهم من سارع إلى ذلك ، إلا أن البلاد كانت لهم ، لما رأى أبو الفتوح ذلك قال لهم : الله أحق أن يخشى ، والله لو كان على من الحاكم فوات الروح ما تعرضت للموضع ، وحصل له من ضيق الصدر ما
--> ( 1 ) التوبة : 13 . ( 2 ) التوبة : 12 - 13 .