المقريزي

618

إمتاع الأسماع

وجوب فرض ، والأولى عندي أن منعه وكراهة مالك له لإضافته إلى قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأنه لو قال : زرنا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يكرهه لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد بعدي ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فنفي إضافة هذا اللفظ إلى القبر والتشبه بفعل أولئك قطعا للذريعة وحسما للباب والله أعلم . قال إسحاق بن إبراهيم الفقيه ومما لم يزل من شأن من حج المرور بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، والتبرك برؤية روضته ، ومنبره ، وقبره ، ومجلسه ، وملامس يديه ، ومواطئ قدميه ، والعمود الذي كان يستند ، إليه وينزل جبريل بالوحي فيه عليه وبمن عمره ، وقصده ، من الصحابة وأئمة المسلمين ، الاعتبار بذلك كله . وقال ابن أبي فديك : سمعت بعض من أدركت يقول بلغني أنه من وقف عند قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فتلا هذه الآية : * ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) * ثم قال : صلى الله عليك يا محمد ، من يقولها سبعين مرة ناداه ملك : صلى الله عليك يا فلان ، ولم تسقط له حاجة . وعن يزيد بن أبي سعيد المقبري قدمت على عمر بن عبد العزيز فلما ودعته قال : لي إليك حاجة : إذا أتيت المدينة ستري قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأقرئه مني السلام . قال غيره : وكان يبرد إليه البريد من الشام ، قال بعضهم : رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة فسلم على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثم انصرف ، وقال مالك في رواية ابن وهب : إذا سلم على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ، ويدنو ، ويسلم ، ولا يمس القبر بيده . وقال في ( المبسوط ) : لا أرى أن يقف عند قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يدعو ولكن يسلم ويمضي ، قال ابن أبي مليكة من أحب أن يقوم وجاه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فليجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ، وقال نافع كان ابن عمر يسلم على القبر ، رأيته مائة مرة وأكثر يجيئ إلى القبر فيقول السلام على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، السلام على أبي بكر ، السلام على أبي ثم ينصرف ، ورؤي ابن عمر واضعا يده على مقعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من المنبر ثم وضعها على وجهه . وعن ابن قسيط والعتبي : كان أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا خلا المسجد حسوا رمانة المنبر التي تلي القبر بميامنهم ، ثم استقبلوا القبلة يدعون . وفي ( الموطأ ) من رواية يحيى بن يحيى الليثي : أنه كان يقف على قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيصلي