المقريزي
595
إمتاع الأسماع
أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - للحديث المأثور ، والفعل المشهور ، عن الزهري ، عن عروة عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : والله ما قال أبي شعرا في جاهلية ولا إسلام . في قصة طويلة ( 1 ) . وأخرج البخاري هذا الحديث في كتابه ( الصحيح ) ومثل هذا الحديث عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : كذب من أخبركم أن أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : بيت شعر في الإسلام ، رواه البخاري عن ابن المتوكل ، عن عبد الرزاق ( 2 ) . ثم قال : وأنشدنا هشام بن محمد الكلبي عن عثمان بن عبد الملك أن عمران بن بلال بن عبد الله بن أنيس قال سمعتها من مشيختنا قال : قال عبد الله بن أنيس يرثي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : تطاول ليلي واعترتني القوارع * وخطب جليل للبلية جامع ! غداة نعى الناعي إلينا محمدا ، * وتلك التي تصطك منها المسامع فلو رد ميتا قتل نفسي قتلتها ! * ولكنه لا يدفع الموت دافع فآليت لا أثني على هلك هالك * من الناس ، ما أوفى ثبير وفارع ولكنني باك عليه ومتبع * مصيبته . إني إلى الله راجع ! وقد قبض الله النبيين قبله ، * وعاد أصيبت بالرزى والتبايع فيا ليت شعري ! من يقوم بأمرنا ؟ * وهل في قريش من إمام ينازع ؟ ثلاثة رهط من قريش هم هم * أزمة هذا الأمر ، والله صانع على أو الصديق أو عمر لها ، * وليس لها بعد الثلاثة رابع ! فإن قال منا قائل غير هذه * أبينا ، وقلنا : الله راء وسامع فيا لقريش ! قلدوا الأمر بعضهم ، * فإن صحيح القول للناس نافع ولا تبطئوا عنها فواقا فإنها * إذا قطعت لم يمن فيها المطامع
--> ( 1 ) شعر أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في رثاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذكر ابن سعد في ( الطبقات ) : 2 / 319 - 321 ، كما أثبتناه من ( الأصل ) .