المقريزي
59
إمتاع الأسماع
وأما إخباره صلى الله عليه وسلم عدي بن حاتم بأمور فرآها عدي بعد ذلك كما أخبر فخرج البخاري في باب علامات النبوة في الإسلام ( 1 ) من حديث إسرائيل ، عن سعد الطائي ، عن محل بن خليفة ، عن عدي بن حاتم قال : بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل ، فقال : يا عدي هل رأيت الحيرة ؟ قلت : لم أرها وقد أنبئت عنها ، قال : فإن طالت بك الحياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله ، قلت فيما بيني وبين نفسي : فأين دعار طئ الذين الذين قد سعروا البلاد ؟ ولئن طالت بك الحياة لتفتحن كنوز كسرى قال : كسرى بن هرمز ! ولئن : طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه ، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه ليس بينه وبينه ترجمان يترجم له ، فيقولن له : ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك ؟ فيقول : بلى ، فيقول : ألم أعطك مالا وأفضل عليك ؟ فيقول : بلى ، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم ، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم . قال عدي : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة ، قال عدي : فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله ، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى ابن هرمز ، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : يخرج الرجل ملء كفه . وخرج الإمام أحمد ( 2 ) من حديث شعبة قال : سمعت سماك بن حرب قال : سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم قال : جاءت خيل رسول الله
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 757 - 758 ، كتاب المناقب ، باب ( 25 ) علامات النبوة في الإسلام ، حديث رقم ( 3595 ) ، وقال في عقبه : حدثني عبد الله ، حدثنا أبو عاصم أخبرنا سعدان بن بشر حدثنا أبو مجاهد حدثنا محل بن خليفة ، سمعت عديا : " كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم " . ( 2 ) ( مسند أحمد ) : 5 / 511 - 512 ، حديث رقم ( 18891 ) ، من حديث عدي بن حاتم .