المقريزي

583

إمتاع الأسماع

أبو بكر وعمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - وهما في الصف الأول : حياك الله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم . اللهم إنا نشهد أنه قد بلغ ما أنزل إليه ونصح الأمة ، وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله تبارك وتعالى دينه ، وتمت كلمته وحده لا شريك له وأنزل معه ما جمع بيننا وبينه ، حتى يعرفه بنا ويعرفنا به ، فإنه كان بالمؤمنين رحيما لا يبتغي للإيمان بدلا ولا يشتري به ثمنا أبدا ، فيقول الناس آمين آمين ، ويخرجون ويدخل آخرون ، حتى صلى عليه الرجال ثم النساء ثم الصبيان . وقال ابن عائد . حدثنا الوليد قال : أخبرني من سمع إسماعيل بن أمية يتحدث عن سعيد بن المسيب قال : إن المسلمين لما أرادوا الصلاة على نبيهم اجتمع رأيهم على أنه الإمام ولا إمام عليه ، فدخل أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فكبر عليه أربعا ، ثم دخل عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فكبر أربعا ، ثم دخل عثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فكبر أربعا ، ثم دخل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ثم تتابعا الناس أرسالا يكبرون عليه ولا إمام لهم عليه . حدثنا الوليد بن محمد عن ابن شهاب الزهري قال : وضعوه صلى الله عليه وسلم في البيت فدخل الناس عليه أفواجا : الرجال ، والنساء ، والصبيان ، يصلون عليه ، ثم يخرجون لا يؤمهم عليه إمام . حدثنا الوليد بن مسلم قال : وحدثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال : إن علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - أشار عليهم بذلك فقبلوه من قوله . وقال سيف : عن محمد بن عبيد الله عن عطاء وابن أبي مليكة كلاهما عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قال ثم صلوا عليه وأدنو الناس أرسالا وهو في البيت ، فجعلوا يصلون حوله على غير إمام ثم يستغفرون ويصلون ويسلمون لا يعجلهم أحد ، ويدخل قوم ويخرج آخرون عامة يوم وليلة وعن سعيد بن عبد الله عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : ما امتنعوا من الصلاة عليه في غير حين صلاة إلى الليل . وعن أبي سلام عن ابن محريز قال : إن معاذ بن جبل - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة حتى يصلي ، وذلك آخر ما وصى عليه وتكلم به الصلاة وصيته الله ووصية الرسول ، فاحفظوا وصية الله ووصية الرسول يحببكم الله إلى خلقه ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا هجرتموني