المقريزي

569

إمتاع الأسماع

فنودوا : أن أضجعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهره ، ثم اغسلوه ، فأضجعاه ثم أخذا في غسله ولم يغتسل إلا بالماء القراح وطيبوه بالكافور ، ثم اعتصر قميصه ومحوله ، وخبطوا مساجده ، ومفاصله ، وذراعيه ، ووجهه ، وكفيه ، وقدميه ، ثم أدرجوا أكفانه على قميصه ومحوله ، وجمروه عودا وندى ، ثم احتملوه حتى وضعوه على سريره وسجوه . قال سيف : وحدثني قيس ، عن أنس بن الجليس ، عن الضحاك بن مزاحم ، قال : سمعت ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - يذكر غسل النبي صلى الله عليه وسلم ويذكر ما حدث فقلت : يا عباس وكيف يكون مستورا ومعه في البيت رجال ؟ ولم أكن فهمت حديثه ، فقال : إن العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كان ضرب عليه كله من ثياب صفقا وكان الرجال من ورائها وكذلك تغسل موتانا ونسترهم من سقوف البيت ففعلنا ذلك به ، ثم ضربنا عليه ملاحفنا ثم حللناها فغسلناه من تحتها . وخرج أبو داود من حديث ابن الجارود من حديث ابن مسلمة عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال : سمعت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيه فقالوا والله ما ندري أن يتجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا ، أو نغسله وعليه ثيابه ، فلما اختلفوا ألقي عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في صدره ، ثم كلمهم متكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو : فاغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه قميصه ، تصبون عليه الماء ، قالت : فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسلونه وعليه قميصه ، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم . قال : وكانت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - تقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه . إلى هنا انتهى حديث أبي داود . وترجم عليه : باب الميت يستر عند الغسل . وزاد ابن الجارود بعد قوله : ما غسله إلا نساؤه : فلما فرغنا من غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب صحارية وبرد حبره ، أدرج فيهن إدراجا كما حدثني ابن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسن . وخرج الحاكم حديث أبي داود من طريق يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق