المقريزي
568
إمتاع الأسماع
داود أنهم قالوا ندفنه في بقيع الغرقد قالوا يوشك عواد يعودون بقبره من عبيدكم وإمائكم فلا يعادون . قال : فقال قائل : ادفنوه في مسجده ، فقالوا : فكيف وقد لعن قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ؟ قالوا : نحمله إلى حرم الله تعالى ومأمنه ومولده ودار قومه ، قال : كيف يفعلون ذلك ولم يعهد إليكم عهدا ؟ فأشار عليهم أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بدفنه في موضع فراشه ، فقبلوا ذلك من رأيه . وقال : عن محمد بن عون ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : لما فرغ من القبر وصلى الناس الظهر أخذ العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في غسل النبي صلى الله عليه وسلم فضرب عليه كله من ثياب ثمانية صفاق في جوف البيت فدخل الكل ، فدعا عليا والفضل رضي الله تبارك وتعالى عنهما - وكان الفضل يعينهما فإذا ذهب إلى الماء ليعطيهما دعا أبا سفيان بن الحارث فأدخله ورجال من بني هاشم من وراء الكل ممن أدخل من الأنصار حيث ناشدوا أبي وسألوه ، منهم أوس بن خولي . وقال سيف : عن الضحاك بن يربوع الحنفي عن ماهان الحنفي عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ، ضرب كله من ثمانية ثياب صفاق فصارت سنة فينا ، وفي كثير من صالحي الناس ، ثم أذن لرجال من بني هاشم فقعدوا بين الحيطان والكلة ، وسأله الأنصار أن يدخل منهم رجلا ، فأدخل أوس ابن خولي ثم دخل العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، الكلة ودعا عليا ، والفضل وأبا سفيان ، وأسامة - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - ، وكان الفضل - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يصب الماء والمعونة ، فإذا شغله الصب أعقبه أبو سفيان وأسامة - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ، فلما اجتمعوا في الكلة ألقى عليهم العباس وعلي من وراء الكلة في البيت ، حتى ما منهم أحدا إلا وذقنه في صدره يغط ، فناداهم مناد فانتبهوا به وهو يقول : ألا لا تغسلوا النبي فإنه كان طاهرا ، فقال العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ألا بلى ، وقال أهل البيت : صدق فلا تغسلوه وغشيهم النعاس ثانية ، فناداهم مناد فانتبهوا وهو يقول : اغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه ، فقال أهل البيت اغسلوا ألا اغسلوا رسول الله ، فقال العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إلا نعم ، وقد : كان العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - حيث دخل قعد متربعا وأقعد عليا متربعا فتواجها ، وأقعدا النبي صلى الله عليه وسلم على حجريهما ،