المقريزي
567
إمتاع الأسماع
تبارك وتعالى عنه - يلحد ، وذلك عمل أهل المدينة ، وكان أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يشق وذلك عمل أهل مكة ، فدعا العباس بن عبد المطلب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - رجلين فقال لأحدهما اذهب إلى أبي عبيدة ، وقال للآخر اذهب إلى أبي طلحة ، ثم قال - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : اللهم خر لنبيك ، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - واختلفوا أين يقبر صلى الله عليه وسلم ، فقال قائل : بالبقيع ، فإنه كان يكثر الاستغفار لأهل البقيع وأصحابه ، وقال قائل : ادفنوه عند منبره ، وقائل قائل : ادفنوه في مصلاه ، فقال أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : إن عندي فيما تختلفون فيه علما ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما مات نبي قط إلا دفن حيث يقبض ، فحط حول الفراش ، ثم حول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفراش في ناحية البيت ، وحفر أبو طلحة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - القبر فانتهى به إلى أصل اللحد إلى القبلة ، وجعل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يلي بابه الذي كان يخرج منه إلى الصلاة ، فبينما هم على ذلك جاء المغيرة بن شعبة إلى عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - وأخبره بخبر الأنصار ، فذكر عمر لأبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فتابع الناس أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في سقيفة بني ساعدة ، ثم انصرفوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المهاجرين والأنصار ، وقمن النساء فخرجن من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاختلفوا في غسله كيف يغسل ، ومن أين يغسل قال قائل : من بئر السقيا ، وقال قائل : من بئر أريس ، وقال قائل من بئر بضاعة وأجمعوا أن يغسل من بئر أريس وكان يشرب منها . وقال سيف : عن يحيى بن سعيد قال : كان بالمدينة رجلان يحفران ، أحدهما يضرح وهو أبو عبيدة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - والآخر يلحد وهو أبو طلحة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقالوا : يبعث رجلين كلاهما ما سبق وليناه ذلك ، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فحفر له ولحدوا . وقال محمد بن عابد : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا عبد العزيز بن أبي