المقريزي

566

إمتاع الأسماع

فصل في ذكر ما جاء في غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد البر : ولم يختلف في أن الذين غسلوه على والفضل بن العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - ، واختلف في العباس ، وأسامة بن زيد ، وقثم بن العباس ، وسعد فقيل : هؤلاء كلهم شهدوا غسله ، وقيل لهم يغسله غير على والفضل - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ، كان يصب الماء على - رضي الله تبارك وتعالى عنه - والفضل كان يغسله . وقيل : كان الناس قد تنازعوا في ذلك ، فصاح أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : يا معشر الناس كل قوم أولى بجنائزهم من غيرهم ، فانطلق الأنصار إلى العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - يقلبانه وأسامة ابن زيد وقثم - رضي الله تبارك وتعالى عنهما يصبان الماء على علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وروي من وجه آخر أن العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كان بالباب ، لم يحضر الغسل ، يقول : لم يمنعني أن أحضره إلا أني كنت أراه صلى الله عليه وسلم يستحي أن أراه حاسرا . قال سيف : عن سعيد ، عن أبي الغراء ، عن أبي مسعود - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : صدرنا في قبر النبي عن رأى أبي بكر والعباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ، ولولا ذلك لكنا كأن لم نسمع من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ما سمعنا ، ولقد كان احتبس منا ، فأما أبو بكر فحفظه ، وأما العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - فكان رأيا منه . قال سيف : عن هشام بن عروة عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ، قالت : كان سرير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقصى البيت مما يلي الحائط في وسطه ما بين الحائطين ، وكان فرشه قدام سريره ملصق بالسرير في وسط ما بين الحائطين ، وكان فصل البيت من عند رأس السرير ، والفراش من عند رجل السرير ، والفراش يسير ، لا يكون فصل بينهما ذراعين يزيد قليلا أو ينقص . قال الواقدي في كتاب ( المغازي ) : حدثنا ابن أبي خثيمة عن داود بن الحصين ، عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال المهاجرون : الشق ، وقالت الأنصار . اللحد ، وكان بالمدينة رجلان ، أحدهما يلحد ، والآخر يشق ، وكان أبو طلحة - رضي الله