المقريزي
560
إمتاع الأسماع
لقول أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وجاء العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - من قبله فتكلم بنحو من كلامه فما انتهي له أحد ممن ابتلي ، حتى أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فانتهى الناس كلهم إلى قوله ، وتفرقوا عن كلامه . وقال سيف : عن محمد بن عبيد الله عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : لما قبض الله عز وجل نبيه ، وأعلن أهل البيت وفاته بالصيحة ، وسمعها الناس جزعا من ذلك جزعا شديدا ، فقام عمر ابن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقال : كيف نكون شهداء على الناس ويكون الرسول علينا شهيدا ؟ وبموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يظهر على الناس فإياكم أيها الناس أن تفتتنوا كما افتتن قوم موسى إذ غاب عنهم إلى الطور ، فرجع إليهم فعاقبهم ، وظن كثير من الناس أنه كما قال عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - فأقبل الناس حتى نادوا على الناس ، وقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حي ، فلا تحركوه ولا تدفنوه ، وأوعد عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - الناس حين سمعهم يقولون : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - على الناس فقال : أيها الناس هل عندكم أو عند أحد منكم عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر وفاته ؟ قالوا : لا ، قال : هل عندكم يا عمر من ذلك علم ؟ قال : لا والله ، قال : أشهدوا أيها الناس أن أحدا لا يأخذ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عهد الله تعالى في شأن وفاته ، والله الذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت ، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين ظهرانيكم ( إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) فلما عرفوا ، قال بعضهم : خلوا بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكف بعضهم لبعض . وقال سيف : عن سلمة بن نبيط عن نعيم بن أبي هند ، عن سالم بن عبيد الله وكان من أهل الصفة - قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه ، قال حين ثقل أو أغمي عليه فأفاق : حضرت الصلاة ؟ قالوا : نعم . قال صلى الله عليه وسلم : مروا بلالا فليؤذن ، ومروا أبا بكر فليصل بالناس ، قالت : فأمرت بلالا أن يؤذن ، وأمرت أبا بكر أن يصلي بالناس ، ثم قال ، أقيمت الصلاة ؟ قيل : نعم ، فدعا بربزة خادما كانت له وإنسانا آخر معها فاعتمد عليهما ، ثم قال : انطلقا ، فذهبا به إلى المسجد حتى أتيا أبا بكر - رضي الله تبارك